دليل ظاهر في قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين قال : إلا أن هذا المسجد لا يحل لجنب
إلا لمحمد وآله .
قالت العلماء : يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد عندكم [ معاشر ] ( 1 )
أهل بيت رسول الله ، قال أبو الحسن : ومن ينكر لنا ذلك ورسول الله يقول : أنا
مدينة الحكمة وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأتها من بابها ، ففيما أوضحناه
وشرحناه من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره [ إلا ] ( 2 )
معاند ولله عز وجل الحمد على ذلك ، فهذه الرابعة .
وأما الخامسة : قول الله عز وجل : * ( وآت ذا القربى حقه ) * ( 3 ) خصوصية
خصهم الله تعالى العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة ، فلما نزلت هذه الآية
على رسول الله ، قال : ادعوا لي فاطمة ، فدعيت له ، فقال : يا فاطمة ، قالت : لبيك
يا رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : هذه فدك ( 4 ) هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ،
وهي لي خاصة دون المسلمين وقد جعلتها لك كما ( 5 ) أمرني الله فخذيها لك
ولولدك ، فهذه الخامسة .
والآية السادسة : قول الله عز وجل : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في
القربى ) * ( 6 ) ، وهذه خصوصية للنبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى يوم القيامة وخصوصية للآل دون
غيرهم ، وذلك أن الله حكى في ذكر نوح ( عليه السلام ) في كتابه : * ( يا قوم لا أسألكم عليه
مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم
قوما تجهلون ) * ( 7 ) ، وحكى عز وجل عن هود ( عليه السلام ) أنه قال : ( [ قل ] لا أسألكم عليه
أجرا ان أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ) ( 8 ) .
هامش
( 1 ) من العيون .
( 2 ) من العيون .
( 3 ) الاسراء : 26 .
( 4 ) فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان .
( 5 ) في العيون : لما .
( 6 ) الشورى : 20 .
( 7 ) هود : 29 .
( 8 ) هود : 51 .