وميكائيل في رعيل ( 1 ) من الملائكة لكثير .
قال أبو بكر بن عياش : فانتبهت من نومي وقد دخلني روع شديد وحزن
وكآبة ومضت بي الأيام حتى كدت ان أنسى المنام ، ثم اضطررت إلى الخروج إلى
بني غاضرة ، لدين كان لي على رجل منهم ، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى
صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص ، فحين رأيتهم ذكرت الحديث
ورعبت من خشيتي لهم ، فقالوا لي : إلق ما معك وانج بنفسك ، وكانت معي نفيقة .
فقلت : ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي ، فالله الله
لا تقطعوا بي عن طلب ديني وتضروني ( 2 ) في نفقتي فاني شديد الإضافة ( 3 ) ، فنادى
رجل منه : مولاي والله لا يعرض له ، ثم قال لبعض فتيانهم : كن معه حتى تصير به
إلى الطريق الأيمن .
قال أبو بكر : فجعلت أتذكر ما رأيت في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير ،
فمضيت حتى صرت إلى نينوى ، فرأيت والذي لا إله إلا هو الشيخ الذي كنت
رأيته ، في منامي بصورته وهيئته ، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء ، فحين
رأيته ذكرت الأمر والرؤيا .
فقلت : لا إله إلا الله ما كان هذا إلا وحيا ، ثم سألته كمسألتي إياه في المنام
فأجابني بما كان أجابني به ثم قال لي : امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع
وهو مكروب ، فلم يفتني شئ من منامي إلا الآذن والحير ، فاني لم أر حائرا ولم
أر آذنا ، فاتق الله أيها الرجل فاني قد آليت على نفسي إلا ادع إذاعة هذا الحديث
ولا زيارة ذلك الموضع وقصده وإعظامه ، فان موضعا يأتيه ( 4 ) إبراهيم ومحمد
وجبرئيل وميكائيل لحقيق بأن يرغب في اتيانه وزيارته .
فان أبا حصين حدثني ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من رآني في المنام فإياي
هامش
( 1 ) الرعيل : قطعة من الخيل .
( 2 ) في الأمالي : طلب ديني وتصرفاتي .
( 3 ) في الأمالي : الإضافة ، وهي بمعنى الضيافة .
( 4 ) في الأمالي : يؤمه .