مقدمة الشاعر
" عندما يكون الشعر معجزة . . ! "
استيقظ أهل مكة ذات صباح مشرق محمل بعطر البنفسج ، فسمعوا
كلاما لم يسمعوا مثله من قبل ، كلاما لم يصادفوه في ( سوق عكاظ ) ولا في
أندية البيان في مكة !
فأسقط في أيديهم !
وغرقوا في بحر الدهشة !
ثم ذهبوا إلى كبير لهم في البلاغة والفصاحة والحكمة والمال والبنين ،
فعرضوا عليه أن يرى رأيا ( نقديا ) في هذه ( الحداثة ) الوافدة إليهم من ( غار
حراء ) دون أن يستطيعوا مجاراتها مع أنها مكونة من ( ا ب ج د ) و ( ن )
و ( القلم ) و ( ما يسطرون ) !
إنه التحدي الصارخ بنفس الأداة وبنفس السلاح ، فما بالهم عجزوا عن
المواجهة ؟ !
فاستمع كبيرهم .
فدخله العجب !
واقشعر بدنه !
ووقف شعره ! !
ولكنه جحد ، واستكبر ، وتعملقت فيه صنميته التقليدية ، وتحركت
بين أضلاعه وثنية الآباء الأولين ، ففكر وقدر ، ثم نظر ، ثم عبس وبسر ، ثم