. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
ممن روى عنه , وكان ثقة , فلا وجه لرده , وانظر السنن الكبرى ( 1 : 201 - 202 ) حيث جمع الروايات وبين ذلك .
والحديثان إذا تعارضا فإن أمكن الجمع كان الأولى من حذفهما أو حذف أحدهما . كما قال الشافعي رحمه الله : ولزم أهل العلم أن يمضوا الخبرين على وجوههما ما وجدوا لإمضائهما وجها , ولا يعدونهما مختلفين وهما يحتملان أن يمضيا , وذلك إذا أمكن فيهما أن يمضيا معا , أو وجد السبيل إلى إمضائهما , ولم يكن منهما واحد بأوجب من الآخر , ولا ينسب الحديثان إلى الاختلاف , ما كان لهما وجها يمضيان معا , إنما المختلف ما لم يمض إلا بسقوط غيره , مثل أن يكون الحديثان في الشيء الواحد هذا يحله وهذا يحرمه . الرسالة ( 341 - 342 ) وانظر قريبا منه معالم السنن للخطابي ( 3 : 80 ) .
وعلى هذا فيمكن الجمع بين الحديثين , بأحد وجوه . أولا أن يحمل حديث أبي إسحاق : بأنه يتوضأ وضوءه للصلاة ولم يمس ماء للغسل . وهذا موافق لرواية أحمد من طريق عبد الرحمن بن الأسود - كما ذكرتها قبل . أو يحمل على بيان الجواز وأن الأفضل الوضوء . وهذا ما جمع به ابن قتيبة ، وابن التركماني .
فقال ابن قتيبة : بعد أن ذكر روايات حديث عائشة : كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة , وكان إذا أراد أن يأكل أو ينام توضأ - تعني وهو جنب - , وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء : ونحن نقول : إن هذا كله جائز , فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام .
ومن شاء غسل يده وذكره ونام .
ومن شاء نام من غير أن يمسك ماء , غير أن الوضوء أفضل . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل هذا مرة , ليدل على الفضيلة , وهذا مرة ليدل على الرخصة , ويستعمل الناس ذلك .
فمن أحب أن يأخذ بالأفضل , أخذ , ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ . تأويل مختلف الحديث ( 240 - 241 ) .
وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ( 1 : 201 - 202 ) أن يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب , وفعله عليه السلام على الجواز , فلا تعارض ويؤيد ذلك ما ورد في صحيح ابن حبان عن ابن عمر : أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أينام أحدنا وهو جنب ؟ فقال : نعم ويتوضأ إن شاء .
وانظر صحيح ابن خزيمة ( 1 : 106 ) وقد عنون له : استحباب وضوء الجنب إذا أراد النوم ، وصحيح ابن حبان ( 2 : 375 ) . والله أعلم .