[ ( فصل ) ] ( 1 )
[ وأما نهيه - صلى الله عليه وسلم - أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثًا ، فهو لا يقتضي تنجيس الماء بالاتفاق ، بل قد يكون لأنه يؤثر في الماء أثرًا ، وأنه قد يفضي إلى التأثير ؛ وليس ذلك بأعظم من النهي عن البول في الماء الدائم ، وقد تقدم أنه لا يدل على التنجيس .
وأيضًا ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر بمنخريه من الماء ، فإن الشيطان يبيت على خيشومه " ( 2 ) .
فَعُلم أن ذلك الغسل ليس مسببًا عن النجاسة ، بل هو معلَّل بمبيت الشيطان على خيشومه .
والحديث المعروف : " فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " ( 3 ) ، يمكن أن يراد به ذلك ( 4 ) ، فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار ] ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سقطت من ( خ ) .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 3395 ) ، ومسلم ( 338 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .
( 3 ) تقدم وهو في الصحيحين .
( 4 ) قال القاضي أبو الحسين ابن القاضي أبي يعلى في كتاب " التمام " ( 1 / 89 ) : " إذا قلنا يجب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل ، وهي الرواية الصحيحة ، فهل ذلك لمعنى في اليد ، أم لأجل الإناء ؟ على روايتين : أصحهما : أنه لمعنى في اليد ؛ وفيه رواية ثانية : إنما يحرم إدخال يده في الإناء ، وبها قال داود ؛ ويفيد اختلاف الروايتين أنه إذا أمال يده وتوضأ من غير أن يغسلها ، على الرواية الأولى : لم تجزه طهارته ، وعلى الرواية الثانية : تجزيه " اه - .
( 5 ) سقطت من ( خ ) .