ويحقق ذلك ] ( 1 ) أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر هذا التقدير ابتداء ؛ وإنما ذكره في جواب مَن سأله عن مياه الفلاة التي تردها السباع والدواب ؛ والتخصيص إذا كان له سبب غير اختصاص الحكم لم يبق حجة بالاتفاق ، كقوله تعالى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ } [ الإسراء : 31 ] ، فإنه خصَّ هذه الصورة بالنهي ، لأنها هي الواقعة ، [ لا ] ( 2 ) لأن التحريم يختص بها .
وكذلك قوله تعالى { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ
مَقْبُوضَةٌ } [ فذكر ] ( 3 ) الرهن في هذه الصورة للحاجة [ لا للكثرة ] ( 4 )
مع أنه قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات ودرعه [ مرهون ( 5 ) ] ( 6 ) ، فهذا رهنٌ
في الحضر ، فكذلك قوله : " إذا بلغ الماء قلتين " ، في جواب سائل
معين بيان لما احتاج السائل إلى بيانه ، فلما كان ذلك المسؤول عنه
كثيرًا قد بلغ قلتين ؛ ومن شأن الكثير أنه لا يحمل الخبث ، فلا يبقى
الخبث فيه محمولًا ، [ بل يستحيل الخبث فيه ] ( 7 ) لكثرته ، بيَّن لهم
أن ما سألتم عنه لا خبث فيه ؛ فلا ينجس .
ودلَّ كلامه على أن مناط التنجيس هو كون الخبث محمولًا فحيث كان الخبث محمولًا موجودًا في الماء كان نجسًا ؛ وحيث كان الخبث
هامش
( 1 ) سقطت من ( خ ) .
( 2 ) سقطت من ( خ ) .
( 3 ) في ( خ ) : [ فذلك ] .
( 4 ) في ( خ ) : [ أكثر ] .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 2916 ، 4467 ) من حديث عائشة رضي الله عنها .
( 6 ) في ( د ) : [ مرهونة ] .
( 7 ) سقطت من ( خ ) .