( فصل )
وأما القصاص في إتلاف الأموال ، مثل أن يخرق ثوبه المماثل له ، أو يهدم داره ، فيهدم داره ونحو ذلك .
فهذا فيه قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد :
أحدهما : أن ذلك غير مشروع . لأنه إفساد ؛ ولأن العقار والثياب غير متماثلة .
الثاني : أن ذلك مشروع ؛ لأن الأنفس والأطراف أعظم [ قدرًا ] ( 1 ) من الأموال ، وإن جاز إتلافها على سبيل القصاص ؛ لأجل استيفاء المظلوم فالأموال أولى ، ولهذا يجوز لنا أن نفسد أموال أهل الحرب إذا أفسدوا أموالنا ، بقطع الشجر المثمر ، وإن قيل : بالمنع من ذلك لغير حاجة .
[ وأما التماثل ] ( 2 ) ، فهذا فيه نزاع ، فإنه إذا أتلف لنا ثيابًا أو حيوانًا أو عقارًا ونحو ذلك ، هل يضمنه بالقيمة ، أو يضمنه بجنسه مع القيمة ؟ على قولين معروفين للعلماء ، وهما قولان في مذهب الشافعي وأحمد ، فإن الشافعي قد نص على أنه إذا هدم داره بناها كما كانت ، فضمنه بالمثل ، وقد روي عنه في الحيوان نحو ذلك ، وكذلك أحمد يضمن أولاد المغرور [ بجنسهم ] ( 3 ) ، في المشهور عنه ، وإذا اقترض حيوانًا رد مثله في المنصوص ، وقصة داود وسليمان [ عليهما الصلاة
هامش
( 1 ) في ( د ) : [ ضررًا ] .
( 2 ) سقطت من ( خ ، ف ) .
( 3 ) هكذا في ( ف ) ، أما في ( خ ، د ) : [ بحبسهم ] .