( فصل )
وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك : فالمعروف من مذهب مالك والشافعي : أنه لا يجوز ، وعند أبي حنيفة يجوز ، وأحمد - رحمه الله - قد منع القيمة في مواضع ، وجوَّزها في مواضع ، فمن أصحابه من أقر النص ، ومنهم من جعلها على روايتين .
والأظهر في هذا : أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه ، ولهذا قدَّر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الحيوان بشاتين ، أو عشرين درهمًا ، ولم يعدل إلى القيمة ؛ ولأنه متى جوَّز إخراج القيمة مطلقًا ، فقد يعدل المالك إلى أنواع رديئة ، وقد يقع في التقويم ضرر ؛ ولأن الزكاة مبناها على المواساة ، وهذا معتبر في قدر المال وجنسه .
وأما إخراج القيمة للحاجة والمصلحة أو القدر ، فلا بأس به ، مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم ، فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه ، ولا يكلف أن يشترى ثمرًا أو حنطة ، إذا كان قد ساوى الفقراء بنفسه ، وقد نصَّ أحمد على جواز ذلك ، ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل ، وليس عنده من يبيعه شاة ، فإخراج القيمة هنا كافٍ ، ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ؛ ليشتري شاة .
ومثل : أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة ؛ لكونها أنفع ، فيعطيهم إياها ، أو يرى الساعي أن أخذها أنفع للفقراء .
كما نقل عن معاذ بن جبل أنه كان يقول لأهل اليمن : " ائتوني
المسائل الماردينية — صفحة 239
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٣٩