( فصل )
وإما إذا أسلم في حنطة فاعتاض عنها بشعير ونحو ذلك ، فهذه فيها قولان للعلماء :
أحدهما : أنه لا يجوز الاعتياض عن دين السلم بغيره ، كما هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه .
والثانية : يجوز الاعتياض عنه في الجملة ، إذا كان بسعر الوقت أو أقل ، وهذا هو المروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه ، حيث جوَّز إذا أسلم في شيء أن يأخذ عوضًا بقيمته ، ولا يربح مرتين ، وهو الرواية الأخرى عن أحمد ، حيث جوَّز أخذ الشعير عن الحنطة إذا لم يكن أعلى من قيمة الحنطة ، وقال بقول ابن عباس في ذلك ، ومذهب مالك : يجوز الاعتياض عن الطعام والعرض [ بعوض ] ( 1 ) .
والأولون احتجوا بما في السنن عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : " من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره " ( 2 ) ، قالوا :
هامش
( 1 ) في ( خ ، ف ) : [ بعرض ] .
( 2 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 2283 ) ، وأبو داود ( 3468 ) ، وابن الجوزي في التحقيق ( 2 / 197 ) ، والبيهقي في " الكبرى " ( 6 / 30 ) ، والدارقطني ( 3 / 45 ) من طريق زياد بن خيثمة عن سعد الطائي عن عطية عن أبي سعيد مرفوعًا به . ولما سئل أبو حاتم عن هذا الإسناد - كما في " العلل " لابنه ( 1 / 387 ) قال : إنما هو سعد الطائي عن عطية عن ابن عباس قوله . اه قلت : وعطية هو العوفي ضعيف ، وقال الحافظ في " التلخيص " ( 3 / 25 ) : وأعله أبو حاتم والبيهقي وعبد الحق وابن القطان بالضعف والاضطراب . اه - .