كنا نعرفه وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من
أحدث في مسجدنا حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين " ؟ فبكى
ابن مهدي ، وآلى على نفسه أن لا يفعل ذلك أبدا في مسجد النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ولا في غيره " ( 1 ) .
5 - حكى ابن وضاح قال : ثوب المؤذن بالمدينة في زمان مالك . فأرسل
إليه مالك فجاءه ، فقال له مالك : ما هذا الذي تفعل ؟ فقال : أردت أن يعرف
الناس طلوع الفجر فيقوموا . فقال له مالك : لا تفعل ، لا تحدث في بلدنا شيئا لم
يكن فيه ، قد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بهذا البلد عشر سنين
وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يفعلوا هذا ، فلا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه ، فكف
المؤذن عن ذلك وأقام زمانا ، ثم إنه تنحنح في المنارة عند طلوع الفجر ، فأرسل
إليه مالك فقال له : ما الذي تفعل ؟ قال : أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر ، فقال
له : ألم أنهك أن لا تحدث عندنا ما لم يكن ؟
فقال : إنما نهيتني عن التثويب . فقال له : لا تفعل . فكف زمانا . ثم جعل
يضرب الأبواب ، فأرسل إليه مالك .
فقال : ما هذا الذي تفعل ؟ فقال : أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر ، فقال
له مالك : لا تفعل ، لا تحدث في بلدنا ما لم يكن فيه ( 2 ) .
ومراده من التثويب هو ما يقوله المؤذن بين الأذان والإقامة " قد قامت
الصلاة " أو " حي على الصلاة " أو " حي على الفلاح " أو قوله " الصلاة يرحمكم
الله " .
والعجب أن الشاطبي مع إمامته في الفقه ربما يتأثر أحيانا بتلك الكلمات
فيقول : فتأمل كيف منع مالك من إحداث أمر يخف شأنه عند الناظر فيه ببادي
هامش
( 1 ) الشاطبي : الإعتصام : 2 / 68 .
( 2 ) المصدر نفسه : 69 .