يلاحظ عليه : أن ما ذكره من رؤية الجبال إياه مع الحياة والعقل والفهم
شئ نسجه فكره ، وليس في الآية أي دليل عليه والحافز إلى هذه الفكرة هو
الدفاع عن الموقف المسبق والعقيدة التي ورثها ، وظاهر الآية أنه سبحانه تجلى
للجبل وهو لم يتحمل تجليه لا أنه رآه وشاهده .
وأما التجلي فكما يحتمل أن يكون بالذات كذلك يحتمل أن يكون
بالفعل ، فمن لم يتحمل تجليه بفعله وقدرته فأولى أن لا يسكت عن تجليه
بذاته ، وعندئذ فمن المحتمل جدا أن يكون تجليه بآثاره وقدرته وأفعاله فعند
ذلك لا يدل على تجليه على الجبل بذاته .
أضف إلى ذلك : أن أقصى ما تعطيه الآية هو الإشعار وهل يمكن الأخذ به
أمام الدلائل القاطعة عقلا ونقلا على امتناع رؤيته .
إلى هنا تم ما أردناه من دلالة الذكر الحكيم على امتناع الرؤية وقد
استنطقنا الآيات السالفة بوجه تفصيلي رائع وتعرفت على موقفه من الرؤية
بالعيون والأبصار .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 360
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٦٠