تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
التدبير ، وأين هو من إثبات العلو لله ؟ ! فقد أوضحنا مفاد هذه الآيات في أسفارنا الكلامية ( 1 ) . وإن أراد ما جمعه ابن خزيمة وأضرابه من حشويات المجسمة والمشبهة ، فكلها بدع يهودية أو مجوسية تسربت إلى المسلمين يرفضها القرآن الكريم وروايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) . ثانيا : إذا افترضنا صحة كونه موجودا في جهة عالية ينظر إلى السماوات والأرض فكيف يكون محيطا بكل شئ وموجودا مع كل شئ ؟ فإذا كان هذا معنى التنزيه فسلام الله على التجسيم ، ونعم ما قال شاعر المعرة : ويا موت زر إن الحياة ذميمة ويا نفس جدي إن دهرك هازل أقول : إن الذي كانت تستهدفه رسالات السماء كان يتلخص في توحيده سبحانه وأنه واحد لا نظير له ولا مثيل أولا ، وتنزيهه سبحانه عن مشابهة الممكنات والموجودات ثانيا . لكن أصحاب الحديث بعد رحيل الرسول توغلوا في وحل الشرك والتجسيم وأبطلوا كلتا النتيجتين ، فقالوا بحماس ، بقدم القرآن وعدم حدوثه فأثبتوا بذلك مثلا لله في الأزلية وكونه قديما كقدمه سبحانه . وأثبتوا لله سبحانه العلو والجهة اغترارا ببعض الظواهر والأحاديث المستوردة فأبطلوا بذلك تنزيهه سبحانه وتعاليه عن مشابهة المخلوقات . فخالفوا رسالات السماء في موردين أصليين : 1 - التوحيد بالقول بقدم القرآن . 2 - التنزيه بإثبات الجهة والرؤية . * ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) * . ( النحل / 92 )
هامش
( 1 ) الإلهيات : 1 / 330 - 340 .
البدعة ، مفهومها ، حدها وآثارها — صفحة 326 | الشيخ جعفر السبحاني