التدبير ، وأين هو من إثبات العلو لله ؟ ! فقد أوضحنا مفاد هذه الآيات في
أسفارنا الكلامية ( 1 ) .
وإن أراد ما جمعه ابن خزيمة وأضرابه من حشويات المجسمة
والمشبهة ، فكلها بدع يهودية أو مجوسية تسربت إلى المسلمين يرفضها القرآن
الكريم وروايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
ثانيا : إذا افترضنا صحة كونه موجودا في جهة عالية ينظر إلى السماوات
والأرض فكيف يكون محيطا بكل شئ وموجودا مع كل شئ ؟ فإذا كان هذا
معنى التنزيه فسلام الله على التجسيم ، ونعم ما قال شاعر المعرة :
ويا موت زر إن الحياة ذميمة
ويا نفس جدي إن دهرك هازل
أقول : إن الذي كانت تستهدفه رسالات السماء كان يتلخص في توحيده
سبحانه وأنه واحد لا نظير له ولا مثيل أولا ، وتنزيهه سبحانه عن مشابهة
الممكنات والموجودات ثانيا .
لكن أصحاب الحديث بعد رحيل الرسول توغلوا في وحل الشرك
والتجسيم وأبطلوا كلتا النتيجتين ، فقالوا بحماس ، بقدم القرآن وعدم حدوثه
فأثبتوا بذلك مثلا لله في الأزلية وكونه قديما كقدمه سبحانه .
وأثبتوا لله سبحانه العلو والجهة اغترارا ببعض الظواهر والأحاديث
المستوردة فأبطلوا بذلك تنزيهه سبحانه وتعاليه عن مشابهة المخلوقات .
فخالفوا رسالات السماء في موردين أصليين :
1 - التوحيد بالقول بقدم القرآن .
2 - التنزيه بإثبات الجهة والرؤية .
* ( كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ) * . ( النحل / 92 )
هامش
( 1 ) الإلهيات : 1 / 330 - 340 .