3 - عدم الاكتراث عن إثبات الجهة
:
إن أساتذة الجامعات الإسلامية في الرياض ومكة المكرمة والمدينة
المنورة بدل أن يجهدوا أنفسهم في فهم المعارف ويتجردوا في مقام التحليل
عن الآراء المسبقة ، نرى أنهم يدعمون شباب الجامعات وخريجيها بدعم مالي
وفكري ليجمعوا من هنا وهناك أمورا حول الرؤية وبالتالي خرجوا بنتيجة
إثبات الجهة لله حتى يتسنى لهم إثبات الرؤية ، وهذا العمل أشبه بدفع الفاسد
بالأفسد وإن كنت في شك من ذلك فاستمع لما يلي :
يقول الدكتور أحمد بن محمد آل حمد خريج جامعة أم القرى : إن إثبات
رؤية حقيقية بالعيان من غير مقابلة أو جهة ، مكابرة عقلية لأن الجهة من لوازم
الرؤية وإثبات اللزوم ونفي اللازم مغالطة ظاهرة .
ومع هذا الاعتراف تخلص عن الالتزام بإثبات الجهة لله ويقول : إن
إثبات صفة العلو لله تبارك وتعالى ورد في الكتاب والسنة في مواضع كثيرة
جدا فلا حرج في إثبات رؤية الله تعالى من هذا العلو الثابت له تبارك وتعالى ،
ولا يقدح هذا في التنزيه لأن من أثبت هذا أعلم البشر بما يستحق الله تعالى من
صفات الكمال .
أما لفظة الجهة فهي من الألفاظ المجملة التي لم يرد نفيها ولا إثباتها
بالنص فتأخذ حكم مثل هذه الألفاظ ( 1 ) .
يلاحظ عليه :
أولا : من أين يدعى أن الكتاب والسنة أثبت العلو لله الذي هو مساوق
للجهة فإن أراد قوله سبحانه : * ( ثم استوى على العرش ) * فقد حقق في محله بأن
استواءه على العرش كناية عن استيلائه على السماوات والأرض ، وعدم عجزه عن
هامش
( 1 ) أحمد بن ناصر : رؤية الله تعالى : 61 ، نشر معهد البحوث العلمية في مكة المكرمة .