لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وعند سائر العلماء المسلمين : أن حكم
الحاكم المجتهد إذا خالف نص كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) وجب نقضه ومنع نفوذه ، ولا يعارض نص الكتاب والسنة
بالاحتمالات العقلية والخيالات النفسية ، والعصبية الشيطانية بأن يقال : لعل
هذا المجتهد قد اطلع على هذا النص وتركه لعلة ظهرت له ، أو أنه اطلع على
دليل آخر ، ونحو هذا مما لهج به فرق الفقهاء المتعصبين وأطبق عليه جهلة
المقلدين ( 1 ) .
2 - تعزيرهم على ما تعدوا به حدود الله :
لم يكن الهدف من تنفيذ الطلاق ثلاثا في مجلس ، إلا عقابهم من جنس
عملهم ، وتعزيرهم على ما تعدوا حدود الله ، فاستشار أولي الرأي ، وأولي الأمر
وقال : إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم ؟ فلما
وافقوه على ما اعتزم أمضاه عليهم وقال : أيها الناس قد كانت لكم في الطلاق أناة
وأنه من تعجل أناة الله ألزمناه إياه ( 2 ) .
لم أجد نصا فيما فحصت في مشاورة عمر أولي الرأي والأمر ، غير ما كتبه
إلى أبي موسى الأشعري بقوله : " لقد هممت أن أجعل إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا
في مجلس أن أجعلها واحدة . . . " ( 3 ) وهو يخبر عن عزمه وهمه ولا يستشيره ، ولو
كانت هنا استشارة كان عليه أن يستشير الصحابة من المهاجرين والأنصار
القاطنين في المدينة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ، وقد كان يستشيره في مواقف خطيرة
هامش
( 1 ) العمري : إيقاظ همم أولي الأبصار : 9 .
( 2 ) أحمد بن حنبل : المسند : 1 / 314 ، برقم 2877 ، وقد مر تخريج الحديث أيضا ، لاحظ نظام
الطلاق في الإسلام لأحمد محمد شاكر : 79 .
( 3 ) المتقي الهندي : كنز العمال : 9 / 676 ، برقم 27943 .