12662 - الكلام على تأليف الروايات ، وتلفيقها ، وتنزيلها على مأخذ الشريعة وتطبيقها ، فنقول : ليس في قضايا الأخبار منعُ بيع أمهات الأولاد ، وقوله عليه السلام : " أعتقها ولدها " ، مُزالُ الظاهر مؤولٌ ، ومعناه استحقاق العَتاقة عند الممات . وهذا [ لا يشهد ] ( 1 ) بمنع البيع في الحياة ، ولكن متضمن الأحاديث حصول الحرية عند حلول المنية مقدمة على الديون والمواريث والوصية .
وهذه القضية في المعاني الكلية تميز المستولدةَ عن المدبرة ، والمعلَّقِ عتقُها بالصفات المرعية ، وإذا تقدم العتقُ على الأسباب جُمَع ، آذن ذلك بامتناع الانقطاع بالابتياع وغيره من مقتضيات الارتفاع . وأما حديث جابر فليس فيه صدور بيع أمهات الأولاد عن تقرير المصطفى صلى الله عليه وسلم ، قال ابن عمر رضي الله عنه : كنا نخابر أربعين سنة ، ولا نرى بذلك بأساً ، حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة ، فتركناها . هذا هو الممكن .
وفي النفس بقايا من الإشكال لأجلها اختلف قولُ الشافعي رضي الله عنه ، ثم أجاب في كتبه الجديدة في خمسةَ عشرَ موضعاً بمنع البيع ، واعتمد إضرابَ علماء الأمصار عن المصير إلى مذهب من يجبز البيعَ ، والقولُ في ذلك يتبلق بمسألة أصولية ، وهي أن العلماء إذا اتفقوا بعد الاختلاف ، فهل نقضي بانعقاد الإجماع ؟ وتحقيقُ ذلك يطلب من مجموعاتنا في الأصول .
فإن قيل : هلا تلقيتم ذلك من اشتراط انقراض العصر في انعقاد الإجماع ؟ قلنا : [ لا يستدّ ] ( 2 ) هذا مع قول جابر كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر .
تم الكتاب بحمد الله وتوفيقه .
هامش
= إليه آنفاً ، وقد صحح الألباني الحديث في الإرواء : 6 / 189 ، 190 ، ح 1778 .
( 1 ) في المخطوطة - وهي وحيدة - " لا يشع " .
( 2 ) في نسخة ( ت 5 ) ، وهي الوحيدة في هذا الموضع : لا يستمر . والمثبت من تصرف المحقق .