كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
قال الشافعي رضي الله عنه : " ليس من الناس أحد نعلمه إلا قليلاً يمحِّض الطاعةَ والمروءة ، حتى لا يخلطهما بمعصيته ، أو يمحِّض المعصية حتى لا يخلطها بشيء من الطاعة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
12120 - المقصود من هذا الكتاب الكلامُ في عفة الشاهد ومروءته ، واشتراط [ توقّيه ] ( 2 ) عن التهمة . وقد ذكرنا في باب مجامعَ الشرائط المرعية في الشهود ، والغرضُ الآن مقصور على الأصول الثلاثة التي ذكرناها .
ثم ذكر الشافعي في عقد الباب كلاماً ، نقلنا بعضه ، وبالجملة إذا كان اشتراط العصمة محالاً في قبول الشهادة ، فيُفضي الكلامُ إلى انتشارٍ لا يستقل لضبطه إلا موفَّق في ذكر ما يقدح في الشهادة من الذنوب وفي ذكر ما لا يقدح .
ولو ( 3 ) لم يكن فيه إلا التعرض للكبائر والصغائر ، وقد تقطع علماء الأصول فيها ، فلا يتأتى الخوض فيها ، وفي أئمتنا من قال : لا صغيرة في الذنوب ، وهو اختيار الأستاذ أبي إسحاق ، واستمسك فيه بما لا يُدَافَع ، فقال : الذنب يعظم بعظم قدر من خولف فيه ، فعلى هذا كل ذنب - وإن استصغره مقارفه كبيرة ؛ من جهة أنه مخالفةٌ لأمر الله تعالى .
والمروءة ونقيضها كيف تنضبط مع اختلاف الحالات والدرجات .
والتهمة خارجة أيضاً عن الضبط .
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 256 .
( 2 ) في الأصل : " وقيه " .
( 3 ) جواب ( لو ) مفهوم من السياق .