تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
والحجة ، وقيام النزاع ، فإذا زال ، وجب التسليم إلى المُطالِب ، فإن رضي أول من فاتحناه بالنصف ، وفسخ الثاني ، ففي رد النصف إلى الأول وجهان ؛ فإن الأول رضي بالنصف لتقدير نزاع الثاني ، فإذا زال ، فطلبه قائم . ثم لا يخفى أن الفاسخ يرجع بتمام الثمن ، والذي يسلم له كل الدار ، فهو مستوفٍ كمالَ حقه ، ومن سُلّم له النصف ، فهو راجع إلى نصف الثمن . وحكى العراقيون قولاً عن الربيع أنا إذا لم نُسقط البينتين ، حكمنا بانفساخ العقدين في حق المدَّعِيين ؛ إذ ليس أحدهما أولى من الثاني ، والدار تبقى في يد المدعى عليه ، ونُلزمه رد الثمنين ، وهذا أثر استعمال البينتين ، ثم قال العراقيون : هذا من تخريجه ، وهو مزيف لا أصل له ؛ فإنا إذا استعملنا البينتين ، فلا معنى لرفع حكمهما فيما هو المقصود بهما . وكل ما ذكرناه فيه إذا كانت البينتان مؤرختين بتاريخ واحد . 12280 - فأما إذا كانت البينتان مطلقتين في الشراء ، والتفريعُ على قول التهاتر إذا تحقق التناقض ، فقد اختلف أصحابنا في هذه الصورة : فمنهم من قال : لا نحكم بالتهاتر ؛ فإن صدق البينتين ممكن . فلعل أحدهما اشترى ، ثم عادت الدار إلى ملك المدعى عليه ، فاشتراها الثاني ، فعلى هذا يمكن تقدير الصدق في البينتين ، والثاني - أنهما تتهاتران لتعذر تقديم إحداهما على الأخرى ، فلا ينفع تقدير صدقهما مع تعذر إمضائهما ، وصاحب قول التهاتر يرى القرعةَ ، والقسمةَ ، والوقفَ متعلقةً ( 1 ) بموجب البينتين جميعاً ، فإن قلنا بالتهاتر ، فتسقط البينتان وكأنْ لا بينة . وإن لم نحكم بالتهاتر ، فعلى هذا الوجه وجهان : أحدهما - أنا لا نُجري الأقوال الثلاثة التي يُجريها من يقول باستعمال البينتين . والوجه الثاني - أنا نلزم المدعى عليه رد الثمنين ؛ فإن هذا لا تناقض فيه بين البينتين ، ونسقط البينتين في رقبة الدار . وهذا على التحقيق تهاتر من وجه ، واستعمالٌ من وجه ، وهو فقيهٌ ، لا ينقدح عند المحصلين غيره .
هامش
( 1 ) ت 5 : " منعقدة " .