تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
باب الدعوى على كتاب أبي حنيفة قال الشافعي رضي الله عنه : " وإذا أقام أحدهما البينة أنه اشترى هذه الدار . . . إلى آخره " ( 1 ) . 12278 - مضمون الباب مسائل أخذها الشافعي من كتب أصحاب أبي حنيفة ، وخرّجها على قياس مذهبه ، فأودعها المزني هذا الباب . والمسألة الأولى منها صورتها : أن يأتي خارجيان ، وتداعيا داراً في يد إنسان ، وأقام كل واحد منهما بينة أنه اشترى هذه الدار من صاحب اليد ، ونقد له الثمن ، ووفّاه إياه كَمَلاً ، مثل أن يقول أحدهما : اشتريت هذه الدار منك بمائة ، فسقتها إليك ، وقال الآخر : اشتريتها منك بمائتين ، ووفّيتك الثمن ، وأقام كل واحد منهما بينةً على وفق دعواه . قال الأئمة : إن كانت البينتان مؤرّختين ، واشتملت إحداهما على تقدمٍ في التاريخ ، فالحكمُ بها ، لأنه إذا صح الشراء المتقدم ، وثبت في الزمان السابق ، فالشراء الثاني بعده مردود ؛ فإن الشراء الأول يثبت بالبينة على صاحب الدار في زمانٍ لا معارضة فيه لتلك البينة ، وقد ذكرنا أن الشراء من الخصم إذا ثبت متقدماً ، جرى الحكم به ، ولسنا نفرعّ هذه المسائل إلا على هذا الأصل . وإن كانت البينتان مؤرَّختين بتاريخٍ واحد ، مصرِّحتين بالتنصيص على وقتٍ واحد ، فهما متعارضتان فتتساقطتان على قول التهاتر ، فكأَنْ لا بينة ، ويحلف المدعى عليه لكل واحد منهما ، كما سنصف ذلك ، إن شاء الله . وهما مستعملتان على القول الثاني . ثم في كيفية الاستعمال الأقوال الثلاثة : أحدها - قول القرعة . ومعناها أن من
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 5 / 264 .