الإطعام سبيل الإباحة ، ولهذا لم تقم التغذية والتعشية مقام الإطعام في الكفارة ، والجزية تختص بأهل الفيء ، والضيافة لا تختص بهم .
التفريع :
11448 - إن قلنا : يجوز احتسابها من الجزية ، فينبغي أن نقابل ضربها بالدينار ، فإن بلغته وزادت ، فذاك ، وإن نقصت ، طالبنا المضروب عليه باستكمال الدينار ، وإن قلنا : لا تحتسب ، فالدينار مطلوب ، والضيافة مطلوبة ، ولا بد من طلب رضاهم في قبولها ، ثم إذا تقبلوها في الذمّة ، لزمت لزوم الزائد على الدينار .
ولو ضرب عليهم ضيافة ثم أراد نقل المؤن إلى الدينار ، وأَخْذِه منهم ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أن ذلك جائز ؛ فإنه لا [ إجحاف ] ( 1 ) عليهم في ذلك ، وأصل الأموال الملتزمة في الذمة الدنانير . والثاني - لا يجوز إلا أن يرضوا ، لأنهم التزموا الضيافة بالرضا ، فلا بد من طلب رضاهم .
والصحيح عندي أن الضيافة إن رأيناها محسوبة من الدينار الذي هو الأصل ، فللإمام ردّها إلى الدينار ، وإن كانت الضيافة زائدة على الدينار ، فالوجه القطع بأنه لا يملك ردّها إلى الدنانير ، [ ثم إن قلنا : له الرجوع إلى الدنانير ] ( 2 ) فهل تبقى الدنانير لعموم المصالح كالضيافة ، أم تختص بأهل الفيء ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنها تعود إلى أهل الفيء ؛ إذ كان القياس في الضيافة أن تكون كذلك ، إلا أنها أثبتت على العموم لمسيس الحاجة إلى تعميمها ، وتعذّر رعاية تخصيص الطارقين ، فإذا ردّت إلى الدنانير ، زال السبب الذي كان يقتضي التعميم .
فصل
قال : " ولا تؤخذ من امرأة ، ولا مجنون حتى يُفيق . . . إلى آخره " ( 3 ) .
11449 - النساء لسن من أهل التزام الجزية وقد كتب عمر إلى أمراء الأجناد : " لا تأخذوا الجزية من النساء " ولأنهن لسن من أهل القتال ، والجزية جزاءُ الانكفاف عن
هامش
( 1 ) في الأصل : " إحجار " .
( 2 ) زيادة من ( ه 4 ) .
( 3 ) ر . المختصر : 5 / 197 .