الماضية . وهذا القول أمثلُ ؛ فإن تقرير الفقير سنين كثيرة بلا جزية يخالف وضع الشرع .
والأصح أن الفقير الذي ليس معتملاً لا يتمكن من دخول دار الإسلام ، والمقام فيها سنة . والفقير المعتمل إذا تراخى ولم يكتسب مع القدرة على الكسب ، فلا يُقَر في دار الإسلام إجماعاً ، وإذا فرعنا على القول الضعيف ، وهو أن الفقير يُقرّ ولا يؤاخذ بجزية الأيام الماضية في الفقر ، فلو ملك في أثناء سنةٍ شيئاً ؛ تطرق إلى هذه الصورة احتمال ، فيجوز أن يقال : تبدأ سنة الجزية من وقت ملكه ، حتى إذا مضت سنة أدى ديناراً ، ويجوز أن يقال : نضبط التواريخ ، ونعطل منها سني الفقر ، فإذا مضت من السنة الآخرة أشهر ، فملك فيها واستغنى ، فإذا انقضت هذه السنة ، يطالب ، ثم يتجه على المطالبة أن يطالب في آخر هذه السنة التي انقسمت إلى الغنى والفقر بالدينار الكامل .
فصل ( 1 )
قال : " فإن صولحوا على ضيافة . . . إلى آخره " ( 2 ) .
11446 - إذا قبل الكفار ضيافةً سوى الدينار الملتزم ، ضربها الإمام عليهم ، وقد روي ذلك عن عمر بن الخطاب : " أنه ضرب الضيافة على بني تغلب ، وبَهْراء وتَنوخ ، ثم ألزمهم أن يضيفوا من يطرقهم من أبناء السبيل " ( 3 ) .
وأول ما نصدّر الفصلَ به صفةُ الضيافة ، ثم نتكلم في فقه الفصل ، فالمعتمد في ضرب الضيافة قضاء عمر ، ثم فيها مصلحة بيّنة ، لا حاجة إلى تقريرها ، فينبغي أن يبين لكل واحد عدداً معلوماً من الضيفان في كل شهر أو شهرين ، أو في السنة ، ويبين الطعام والأُدم ، جنساً ، وقدراً ، ويوضح علف الدواب ، ويذكر منازل الضيفان ، ويفرق بين الفقراء من الكفار والأغنياء ، وينبغي أن يقع التفاوت في عدد الضيفان ،
هامش
( 1 ) من هنا بدأت نسخة مساعدة هي ( ه 4 ) .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 197 .
( 3 ) خبر ضرب عمر الضيافة على نصارى العرب رواه الشافعي في الأم ( 4 / 282 ) .