لا سبيل إليها ، وهي لا تتبعض ، وحكى بعض الأئمة قولاً غريباً أن الكفارة الواحدة تُفَضُّ على المشتركين ، حكاه شيخي والعراقيون ، وتوجيهه على بعده قياسُه على جزاء الصيد ، فإن جماعة من المحرمين إذا اشتركوا في قتل صيد ، لزمهم جزاءٌ واحد ، وهو غير سديد ؛ فإن بعض الجزاء يجب في بعض الصيد ، فلا يمتنع تبعيض الجزاء بالقسمة ، بخلاف كفارة القتل .
ومما ذُكر غريباً أن كفارة القتل في الأصل مرتّبة ترتب كفارة الظهار : أصلها الإعتاق ، فإن فرض العجز عنه ، فصوم شهرين متتابعين ، ثم صيام الشهرين المتتابعين في كفارة الظهار إذا فرض عجزٌ عنه ، فإطعام ستين مسكيناً بدلاً عن الصيام ، دل عليه نص القرآن ، ولم يذكر الله سبحانه وتعالى [ الإطعامَ ] ( 1 ) في كفارة [ القتل ] ( 2 ) [ بدلاً ] ( 3 ) .
هذا هو المذهب .
وحكى بعض الأئمة قولاً غريباً : أن الإطعام يَبْدُل ( 4 ) الصيام ويخلُفه ، عند فرض العجز عنه قياساً ، على كفارة الظهار .
وهذا غريب حكاه صاحب التقريب ، وهو غير معتد به ( 5 ) .
ثم مما يجب التثبت فيه أن من لزمه صوم شهرين في كفارة القتل ، ثم مات ، فإنا نوجب في تركته ستين مُدّاً ، وليس هذا كفارة ، ولكنه بدل كل صومٍ واجب ، ونحن نثُبتها بدلاً عن صوم شهر رمضان ، وعن الصوم المنذور ، كما تقدم شرحه في كتاب الصوم .
ومن انتهى إلى هَرَمٍ وكان لا يطيق الصوم ، فقد نقول [ يفدي ] ( 6 ) الصوم الواجب
هامش
( 1 ) في النسختين : " الصيام " .
( 2 ) في الأصل : " الظهار " ، والمثبت من ( ه 2 ) .
( 3 ) زيادة من ( ه 2 ) .
( 4 ) يبدُل : من باب قتل .
( 5 ) أنكر القفال حكاية القولين على صاحب التلخيص ، وقال : هما وجهان ، وقال الرافعي : أظهرهما المنع ( ر . الشرح الكبير : 10 / 529 ) .
( 6 ) في الأصل : " يبدي " .