في هذه الصورة بينهما لجواز أن يكون ما جهله كل واحد منهما هو الذي [ عرفه ] ( 1 ) صاحبه ، ونحن لا نشترط على هذا القول - وهو بطلان القسامة بالتكاذب - [ التوافق ] ( 2 ) بينهما على التحقيق ، بل نكتفي بأن لا يتجاحدا .
والسبب فيه أن التصريح بالتكاذب يوهي اللوث ، فأما الجهل بمن يشارك في القتل لا ( 3 ) يضعف اللوث ، فإذا ثبت أن القسامة تجري في الصورة التي ذكرناها ، فيحلف كل واحد منهما على من عيّنه خمسين يميناً ويستحق عليه ربعَ الدية ؛ لأنه مقرٌّ بأن صاحبه شريك في المستحَق على هذا [ المعين ] ( 4 ) ، وقد ذكر أنه لم يكن منفرداً بالقتل ، فعلى المعيَّن بزعمه نصف الدية ، وحصته من النصف الربعُ .
ولو قال أحدهما : قتل أبانا زيدٌ هذا ، ورجل آخر معه ، لا أعرفه ، ولكني أعرف أنه ليس عمراً ، وقال [ الآخر : قتل ] ( 5 ) أبانا عمرو ، ورجل آخر لا أعرفه ، وأعلم أنه ليس زيداً ، فهذا تكاذب في الحقيقة ، ولا يخفى التفريع .
ولو كانت المسألة بحالها ، فقال أحدهما : زيد هذا قتل أبي ورجل آخر لا أعرفه ، [ وأعلم ] ( 6 ) أنه ليس عمراً ، وقال الآخر : قتل أبانا عمرو ورجل آخر لا أعرفه ، ولا أُبعد أن يكون زيداً ، فالذي عين زيداً مكذبٌ للذي عيّن عمراً ؛ فإنه قال : أعلم أن شريك زيد لم يكن عمراً [ والذي عيّن عمراً ] ( 7 ) لم يكذب أخاه في زيد ، فقد اشتمل قولاهما على التكاذب في عمرو ، وليس في أقوالهم ما يوجب تكاذباً في زيد ، فنقول : أما زيد فلا تكاذب [ فيه ] ( 8 ) ، فيحلف المدَّعي عليه خمسين يميناً ، ويستحق ربع الدية ، وأما عمرو ، فقد حصل التكاذب [ فيه ] ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " غرّبه " .
( 2 ) في الأصل : " الموافق " .
( 3 ) جواب ( أما ) بدون الفاء .
( 4 ) في الأصل : " المعنى " . والمثبت من ( ه 2 ) .
( 5 ) في الأصل : " الآخرون " . والمثبت من ( ه 2 ) .
( 6 ) زيادة من ( ه 2 ) .
( 7 ) زيادة من ( ه 2 ) .
( 8 ) سقطت من ( ه 2 ) .
( 9 ) في الأصل : " منه " . والمثبت من ( ه 2 ) .