ولا محمل لهذا إلا أنه لو قتله ، لكان هدراً ، والأطراف تهلك بالقتل ، والذي يقرّب ذلك أن قطع الطرف لو أدى إلى التلف ، لكان قتلاً ، فإذا لم يُودَ ، لم يخصص بالضمان ، والوجه أن نقول : إذا قال مالك العبد لإنسان : اقتل هذا العبد ، فلو قتله ، لم يضمنه ، ولو قطع يده ، لم يضمن يده أيضاً ، قياساً على قطع يد المرتد ، والله أعلم .
فرع :
11431 - ذكر الشيخ في أثر كلام أجراه في أحكام الكفار ، أن الكافر إذا حلف وحنث ، انعقد يمينه ، ولزمته الكفارة ، بالحنث ، وهذا مشهور من أصلنا . ثم قال : فلو أسلم الكافر ، فهل تسقط عنه الكفارة ؟ فعلى وجهين : أحدهما - تسقط ، ولا يخاطب بها ، والإسلام يجبها . الثاني - لا تسقط ، كما لا تسقط عنه [ القروض ] ( 1 ) والديون التي التزمها في الشرك .
وهذا الذي ذكره يجرّ إشكالاً عظيماً على المذهب ؛ فإن الكفارة إذا كانت تسقط بالإسلام ، والطَّلِبة بها لا تتوجه على الكافر ، وليست من الأحكام المتعلّقة بالحكام ، حتى يُفرض فيها [ إلزامٌ ] ( 2 ) من الحاكم عند تقدير رضا الكافر بحكمه ، سواء إذا كان الكافر في كفارة اليمين [ أو غيرها ] ( 3 ) ، فإذا لم يظهر طَلِبة ، والإسلامُ المتضمن التزام الأحكام يُسقطها ، فلا معنى للزومها .
ولو كانت الكفارة مفروضة في الظهار ، والظهار نافذ من الكافر ؛ فإنه يقتضي تحريماً ، وإن كان لا يقطع الملك ( 4 ) ، فيتجه أن يقال : لا يرتفع التحريم إلا بالتكفير ، وبالجملة إذا أسقطنا بالإسلام كفارة اليمين ، فلا معنى لوجوبها على الكافر ، والمصير إلى أن كفارة الظهار تسقط بالإسلام لا أصل له .
ويلزم على مساق هذا أن يقال : إذا آلى الكافر من زوجته ، ثم أسلم ، انقطع الإيلاء ، لمصيره إلى حالة لو وطئ ، لم يلتزم بالوطء أمراً ، وقد ذكرنا أن من علّق
هامش
( 1 ) في الأصل : " الفروض " .
( 2 ) في الأصل : " التزام " .
( 3 ) ما بين المعقفين تقدير من المحقق .
( 4 ) المراد ملك النكاح .