كثرت ، والقول الثاني - أنهم بجملتهم يقسمون خمسين يميناً ، وسيأتي كيفية الفضّ وما يقتضيه من بيان .
ولو نكل بعض من أثبتنا له حقَّ القسامة عن اليمين ، فإن كان التفريع على أن كل واحد يحلف خمسين يميناً ، فلا إشكال ، ويحلف من يريد خمسين يميناً ، ويستحق حصته ، وإن قلنا : نفُضُّ خمسين يميناً عليهم ، فإذا نكل بعضهم ، فأراد الباقون أن يقتصروا على ما كان بحصتهم من أعداد الأيمان لو توافقوا على الإقسام ، لم يكن لهم ذلك ، بل إن أرادوا إثبات حصصهم ، فليُخرجوا الناكلَ من الاعتبار ، ولْيحلفوا فيما بينهم خمسين يميناً ، حتى لو نكل الورثة وأراد الولي أن يقسم ، فليقسم خمسين يميناً ؛ [ فإنه ] ( 1 ) لا سبيل إلى إثبات استحقاق شيء من بدل الدم بدون الخمسين ، وكل
ذلك يأتي مشروحاً من بعدُ ، إن شاء الله عز وجل .
فاصل
قال : " ولو لم يقسم الولي حتى ارتد . . . إلى آخره " ( 2 ) .
10924 - الولي إذا ورث دية القتيل ، ثم ارتد ، فأراد أن يقسم وهو مرتد ، فهذا ينبني على أقوال ملك المرتد ، فإن قلنا : ملك المرتد لا يزول بالردة ، وإنما يزول إذا قتل أو مات مرتداً ، فيُقسم في ارتداده ، وتثبت الدية .
وإن قلنا : ملكه زائل ، فإذا عاد إلى الإسلام ، تجدد ملكه بعد الزوال ، فلا يتصور منه أن يقسم في ردّته .
وإن فرعنا على أن ملكه موقوف ، والشافعي في معظم مسائله يفرع على قول الوقف ، وظاهر النص أنه يحلف ، ثم إن عاد ، فالملك [ له ] ( 3 ) في الدية ، فإن أصر " حتى مات أو قتل على ردته ، تبينا أن ماله فيء ، وصرفنا الدية مع جميع أمواله إلى أهل الفيء .
هامش
( 1 ) في الأصل : " وإنه " . والمثبت من ( ه 2 ) .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 148 .
( 3 ) زيادة في ( ه 2 ) .