نقول على القول البعيد : يجب بعض الكفارة على قدر الواجب من الدية ، وكل ذلك بيان الطرق ، والأصل ما قدمناه .
ولو جرح رجل مرتداً ثم أسلم ، فجَرحَه بعد الإسلام جراحة أخرى ، ومات من الجرحين ، فالدية تتبعض ، وفي القسامة من الكلام ما [ تقدّم ] ( 1 ) والكفارة تساوق القسامة في موجب هذه القاعدة ، فلو قال قائل : إذا مات مسلماً ، فهو محترم حالة ثبوت الموت ، قلنا : [ ومع ذلك يجب ] ( 2 ) قسط من الدية ، ولو لم يُجدّ ( 3 ) جرحاً بعد الإسلام ، ومات من الجرح الذي جرى في الردة فهو هدر ، وإن مات مسلماً [ فهذا ] ( 4 ) منتهى القول في ذلك .
فصل ( 5 )
قال : " فإن جرح وهو عبد ، ثم أعتق ، ثم مات حراً . . . إلى آخره " ( 6 ) .
10921 - هذه المسألة تستند إلى أصولٍ : منها - إن القسامة هل تجري في العبيد ، وقد قدمنا في ذلك قولين . ومنها - إن الأيمان هل توزع على المدّعين ، أم يحلف كل واحد منهم خمسين يميناً ؟ وهذا سيأتي مستقصىً في بابٍ ، إن شاء الله . ومنها - إن العبد إذا جرح فعَتَق ، ثم مات ، فكم يستحق السيد من ديته ؟ وقد مضى هذا مستقصًى في كتاب الجراح .
10922 - فنعود ونقول : عبدٌ قطعت يدُه ، ثم عَتَق ومات ، فعلى الجاني ديةُ النفس ؛ نظراً إلى [ المآل ] ( 7 ) ، ثم إذا كانت الدية مثلَ نصف القيمة ، أو أقل ، فالكل للسيد ، [ ولا ] ( 8 ) حق للورثة .
هامش
( 1 ) مكان بياض بالأصل .
( 2 ) في الأصل : " وقع ذلك تحت " .
( 3 ) يُجدْ : من أَجدّ بمعنى استحدث .
( 4 ) سقطت من الأصل .
( 5 ) من أول هذا الفصل بدأ عندنا نص مساعد ، هو ( ه 2 ) .
( 6 ) ر . المختصر : 5 / 148 .
( 7 ) في الأصل : " الحال " ، والمثبت من ( ه 2 ) .
( 8 ) في الأصل : " فلا " ، والمثبت من ( ه 2 ) .