الجواري اللواتي يكنّ بمحل التسرِّي يجب ( 1 ) التفاوت بينهن .
هذا كلام الأصحاب ، وتمام البيان فيه عندنا أن اللباس الذي يكسوه عبده يجب ألاّ يكون مُضرّاً به ، كالثوب الخشن الذي تتأثر البشرة به ، ولا يشترط أن يكون مفيداً بدنَه تنعماً وترفّهاً ، والعبد لو اقتصر مولاه على إزارٍ يستر ما يجب ستره منه ، وكان لا يتأذى في بدنه من مصادمة الهواء والحرّ والبرد ، فلست أرى جوازَ الاقتصار على هذا ؛ فإن هذا إهانةٌ وإذللٌ على حدٍّ بيّن لا يعتاده أحد من طبقات الخلق ، وإن فعله فاعل ، تطرقت إليه المطاعن وتوجّه عليه التوبيخ .
والذي اختلف الأصحاب فيه هو أن يكسو عبداً كُسوةً قد يجري مثلُها من مقتصد ، أو ممن يُعرف من التقتير والتشوف إلى الشح ، فهذا مما تردد فيه الأصحاب .
10252 - ثم ذكر الشافعي رضي الله عنه حديثاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتصرف فيه ، وهو قوله عليه السلام : " إذا كفى أحدَكم خادمُه طعامَه ، حرَّه ودخانه ، فليُجلسه معه ، فإن أبى فليروِّغ ( 2 ) له لقمة وليناولها إياه " ( 3 ) وروي أن رسول الله صلى الله عليه قال في المماليك : " إخوانكم ، جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن ملك مملوكاً ، فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس ، ولا يكلّفه من العمل إلا ما يطيق " وظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على السيد أن يسوّي بين نفسه وبين عبده في الملبس والمطعم .
قال الشافعي : هذا الحديث [ قاله ] ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأعراب
هامش
( 1 ) يجب التفاوت : جواب ( أما ) بدون الفاء .
( 2 ) يروغّ له لقمة : أي يطعمه لقمة مشربة من دسم الطعام ( النهاية في غريب الحديث ) .
( 3 ) حديث : " إذا كفى أحدكم خادمُه طعامَه : حرَّه ودخانه . . . " الحديث . رواه الشافعي بهذا اللفظ ( الأم : 5 / 101 ) ، والبيهقي ( 8 / 8 ) وصحح الحافظ إسناده . والحديث متفق عليه بألفاظ أخرى مقاربة ( البخاري : العتق ، باب إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه ، ح 2557 .
مسلم : الأيمان ، باب إطعام المملوك مما يأكل وإلباسه مما يلبس ، ولا يكلفه ما يغلبه ، ح 1663 ) . وانظر تلخيص الحبير : 4 / 25 ح 186 .
( 4 ) في الأصل : قال .