وهذا كله إذا كان السفر سفر نُقلة ، فلو هم الأب بالانتقال ، وأرادت المرأة أن تستديم الحضانة ، فانتقلت معه ، فحقها يدوم ، فإن الغرض عدم انقطاع المولود عن الوالد .
ولو كان السفر سفر تجارة أو نزهة ، فإن كان ظاهرُ الأمر على أنه يعود على القرب ، فلا ينتزع في هذه السفرة الولد من الأم ، ونبني الأمر على إسراع الكرة ، والأمر كما وصفناه ، وإن طالت المسافة .
ولو كانت السفرة على حدٍّ من الطول أو الشغل فيه ثقيل لا ينتجز إلا في زمان طويل ، يفرض في مثله نسيان الأنساب ، سيّما في أصحاب الخمول ، فالذي ذهب إليه الأصحاب في الطرق طردُ القياس في إدامة الحضانة ؛ فإن بناء السفر على إضماره الكرّة ، وحق الحضانة إنما يُقطَع بأمرٍ ظاهر الوقع .
وكان شيخي أبو محمد يقول : له المسافرة بالمولود إذا كان يطول أمر السفر على حدٍّ يظهر ضرره وأثره ، والعلم عند الله .
فصل
10229 - إذا كان الولد مضموماً إلى الأم ، فحق على الأب ألاّ يكله إليها فيما يعلم أنها لا تستقل فيه برعاية مصلحة المولود ، وذلك كتأديب الطفل عند مسيس الحاجة ، وحملِه إلى المكتب وردِّه ، أو إلى من يعلّمه الحرفةَ إن كانت تقتضي ذلك ؛ فإن هذه الأمور لا يتأتى من النسوة الاستقلالُ بها .
ولو ضممنا المولود إلى الأب عند اختيار الولد المميز للأب ، فلا يجوز قطع الأم عنه ؛ فإن ذلك [ يؤذي ] ( 1 ) الصبي ويبلغ به المبلغ العظيم ، وقد قال المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تولّهُ والدة بولدها " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في الأصل : " يوفي " والمثبت من ( صفوة المذهب ) .
( 2 ) حديث : " لا توله والدة بولدها " رواه البيهقي : 8 / 5 ، وانظر كنز العمال : 14023 ، 25023 .