توفية نفقات ذلك اليوم على مستحقها ، ويصرف الفاضل [ عن ] ( 1 ) وظائفِ ذلك اليوم إلى الديون ، وإنما لا ينتظر مجيء الغد ؛ فإنه غيبٌ في حقوقهم ، ونفقة الغد لا تجب في اليوم ، ووجوب الديون ناجزٌ ، وقد ذكرنا أن الإنسان لا يستكسب في ديونه ، وذكر طوائف من أئمة المذهب أنه يستكسب لينفق .
فيخرج من مجموع ما ذكرناه أن نفقة الزوجة إنما لا تسقط بمرور الزمن ، وتستقرّ في الذمة لما فيها من الدّينيّة ومضاهاة أحكام العوضية ، ولهذا لم يلتفت الشافعي فيها إلى الكفاية ، وأجمع العلماء على وجوبها للمستغنية ، فالذي ذكره الأصحاب في تأكيد نفقة الزوجية ، يحقق فيها مَشابِهَ الديون ، والنفقاتُ المحضة المدارة على الكفاية والحاجة الحاقّة أولى بالتقديم ( 2 ) ، وإن فرضت حاجة في الزوجة ، فليست هي علة استحقاق نفقتها ، فلا أثر لها ، ولا وقع .
وهذا الاحتمال يتأكد بحديث أبي هريرة في الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه فقال : " معي دينار فقال : أنفقه على نفسك ، فقال : معي آخر ، فقال : أنفقه على ولدك ، فقال معي آخر ، فقال : أنفقه على أهلك " وظاهر الحديث - إلى أن [ يستدّ ] ( 3 ) فيه تأويل - يدلّ على تقديم الولد على الأهل .
فهذا منتهى الكلام في ذلك .
والذي صح النقل فيه تقديم نفقة [ الزوجة ] ( 4 ) ، ولم أر في الطرق ما يخالف ذلك ، لا تصريحاً ولا رمزاً .
10216 - وإذا بأن ذلك ، ذكرنا بعده التفصيل في اجتماع أصحاب البعضية .
والقول الجامع فيه أن ازدحامهم ، وهم مستحقون - مقيسٌ على ازدحامهم ، وهم
هامش
( 1 ) مطموسة في الأصل .
( 2 ) أولى بالتقديم بناء على الأصل الذي أشار إليه من كتاب التفليس ، حيث تقدّم النفقات الحاقة الدائرة على الكافية ( نفقة القرابة ) تقدّم على الديون ، ونفقة الزوجية أخص صفاتها مشابهة الديون .
( 3 ) في الأصل : يستمر . وهذا تصحيف جرى عليه الناسخ في كل مرة يأتي فيها لفظ ( يستدّ ) .
( 4 ) في الأصل : الزوج .