وأما العدد فإنا نأمر بإجراء اللعان على رؤوس الأشهاد ، فينبغي أن يكود الذين شهدوا غير ناقصين عن عدد بينة الزنا ، وهم الذين نُؤثر أن يشهدوا حدّ الزنا ، تأسياً بقوله تعالى : { وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [ النور : 2 ] .
9667 - فأما التغليظ بالزمان والمكان ، فمستحق أو مستحب ؟ فعلى قولين ، ولا اختصاص للقولين في المكان والزمان باللعان ؛ فإن كلَّ أمرٍ له خطرٌ كالدماء ، والفروجِ ، والمالِ إذا بلغ نصاب الزكاة ، فتغليظُ الأَيْمان في جميع ذلك في المكان والزمان يخرّج على القولين .
وأما التغليظ بحضور جمعٍ من الناس ، ففيه طريقان : من أصحابنا من يراه كالتغليظ بالمكان والزمان ، ومنهم من قطع بأنه مستحَبٌّ غيرُ مستحَق .
وقد ذكر بعض الأصحاب في التغليظ بالزمان طريقين أيضاً : أحدهما - القطع بأن التغليظ به مستحَب ، فعلى هذا يجري القولان في المكان .
فأما تغليظ الأيمان بالأمور الخطيرة بألفاظ اليمين ، فسيأتي مشروحاً في أدب القضاء .
ولا خلاف بين الأصحاب أن كَلِمَ اللعان لا بدّ منها ، كما سنصفها على الاتصال بهذا .
وإن كنا نحلّف كافراً ، فقد قال الأصحاب : نحلفهم في البقاع التي يعظمونها ، كالكنائس والبيع ، فنأتيها ، ونحلّفهم فيها .
واختلف أصحابنا في أن المجوس هل يحقفون في بيوت النيران : فمنهم من قال : لا نحلفهم فيها ، فإنه لا أصل ( 1 ) لتعظيم النيران ، وبيوتها كمقارّ الأصنام .
ولم يختلف الأصحاب أنا لا نأتي بيوتَ الأصنام إن أمكن تصوُّرُها في طرف بلاد الإسلام ، فأما الكنائس والبيع والصوامع ؛ فإنها محال العبادات على الجملة .
واختلف الأصحاب في التغليظ بهذه الأسباب على الزنديق فمنهم من قال : لا معنى للتغليظ عليه ، وهو لا يعبأ به شيئاً .
هامش
( 1 ) ت 2 : لا وقع لتعظيم النيران وبيوتها لزمان الأصنام .