الشخص كسوباً يخرجه عن استحقاق سهم المسكنة ، فليخرجه عن استحقاق النفقة ، وهذا القائل ينفصل عن المراهق ، ويقول : [ إلزامه ] ( 1 ) شرعاً ولا تعلق للتكليف به بعيد ، ومعاقبتُه بقطع الإنفاق إذا لم يكتسب بعيدٌ ، والبالغ العاقل معرض لتوجيه الأمر عليه أولاً ، ومعاقبتُه بقطع النفقة عنه إذا لم يمتثل الأمر آخراً .
وللقائل الأول أن ينفصل عن سهم المسكنة ، ويقول : ذلك مخصوص بذوي الحاجات الحاقة ، ولو شاركهم في ذلك المكتسبون ، لتقاعد سداد الحاجة عمن اشتدت حاجته .
التفريع :
10184 - إن حكمنا بأن الكسوب يستحق النفقة على الموسر ، فلا كلام .
وإن حكمنا بأن الكسوب لا يستحق ، فهل يشترط أن يكون امتناع الكسب بزمانَةٍ أم لا يشترط ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنا نشترط الزمانة ، وفي معناها المرض اللازم المعجز مع صحة الأعضاء ، فإن الصحيح السليم لا يخلو عن التمكن من نوعٍ من الكسب .
ومن أصحابنا من لم يشرط الزمانة ، واكتفى بألاّ يكون مستقلاً بتحصيل قوته ، وقد ذكرنا مثلَ هذا التردد في استحقاقه سهمَ الفقراء ، ثم انتهينا في التفريع على أحد الوجهين إلى اشتراط العمى ، ولم ينته إلى اشتراطه أحد من الأصحاب في النفقة .
ومما يتعلق بتمام ذلك أنه لو كان يقدر على تحصيل مقدار من القوت ، فذاك القدر لا يستحقه ، ويستحق ما يعجز عنه ، إذا اشترطنا ألا يكون كسوباً ، فهذا مما يجب التنبه له ، وكل ما ذكرناه في نفقة الولد على الوالد الموسر .
10185 - فأما إذا كان الولد موسراً والأب معسراً ، فهل يشترط ألا يكون كسوباً ؟ اختلف أصحابنا على طريقين : فمنهم من قطع بأنا لا نشترط ذلك في حق الأب قولاً واحداً ؛ فإن إحالة الابن الموسر أباه الطاعن في السن على العمل في الطين ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) في الأصل : التزامه . والمثبت من عمل المحقق .
والمراد بإلزامه هنا إلزامه الاكتساب .
( 2 ) كذا . وفي صفوة المذهب : على العمل الدني .