والذي أرى نظمَه بعد ذلك أن نشوزَها إن ظهر وانتشر ، فتَركَتْه ورجحت إلى الطاعة ، ففي عَوْد النفقة واشتراط [ الإعلام ] ( 1 ) الخلافُ الذي ذكرتُه ، والظاهر في النقل اشتراطُ الإعلام ، وانقضاءُ مدة الرجوع .
وإن جرى نشوز خفي من غير إظهار ، ثم فُرض العَوْد إلى الطاعة ، ففي المسألة طريقان : من أصحابنا من قطع بأن لا اشتراط للإعلام ، بخلاف النشوز الظاهر ، ومنهم من أجرى الخلاف . هذا هو التفصيل في ذلك .
فصل
قال الشافعي : " ولا يبرئ الزوج من نفقتها . . . إلى آخره " ( 2 ) .
10124 - أشار إلى ما قدمناه من أن استقرار نفقة الزوجية لا يتوقف على فرض القاضي ، فلو مرت الأيام ، والنفقة منقطعة واستحقاقها دائم ، فتصير وظائف تلك الأيام دَيْناً ، ولا شك أن هذا فيما يشترط التمليك فيه ، فأما ما يستحق فيه الإمتاع ، فالإمتاع في الزمن الماضي لا يتصور استدراكه .
ثم ذكر الشافعي أن الزوج والزوجة إذا اختلفا ، فأنكرت المرأة قبضَ النفقة ، وادّعى الزوج تسليمها ، فالقول قول المرأة ، فإن الأصل عدمُ القبض ، قياساً على الديون ، ولا فرق بين أن يكون الزوج غائباً أو حاضراً ، وقصد بهذا الرد على مالك ( 3 ) ، فإنه قال : إذا كان الزوج حاضراً ، فالقول قوله ، وزعم أن الغالب أنه ينفق ، وهذا إنما قاله والزوجة معه في الدار ، ونحن لا نفرق .
ثم ذكر الشافعي تفصيلَ القول في نفقة الكافرة إذا تخلفت عن إسلام الزوج ، ثم أسلمت في العدة ، وقد ذكرنا ذلك مستقصىً في نكاح المشركات وذكر طرفاً من نفقة زوجة العبد ، وقد تقدم استقصاء جميع ذلك ، ولله الحمد والمنة .
. . .
هامش
( 1 ) في الأصل : الأعمال .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 74 .
( 3 ) ر . المدونة : 2 / 192 ، عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب : 3 / 1398 مسألة 979 .