لا يمنع الزوجة من وظائف الشريعة المفروضة ، ولو أراد أن يمنعها عن إقامة الصلاة في أول الوقت ، ففيه اختلاف مشهور بين الأصحاب .
وكذلك لو منعها من إقامة السنن الرواتب ، ففيه الخلاف أيضاً ؛ فإن في تعجيل الصلاة فضيلة ، والزوج بتكليفها التأخير يفوّتها عليها .
وكان شيخي يجري الخلاف في صومها في يوم عرفة وعاشوراء ؛ فإن الأخبار المُرغِّبة فيها ظاهرة ، فنزل صومها منزلة اشتغالها برواتب السنن .
وأما إذا كانت تعتاد صوم الأثانين والخمايس ، فللزوج منعها من المواظبة على ذلك ؛ فإنها لو [ فعلت ] ( 1 ) هذا على مخالفة الزوج ، لكانت معطِّلة عليه أياماً من الشهر ، وما حكيناه من خلاف العراقيين في صوم يومٍ هو بالإضافة إلى الأيام بحيث لا يعد قادحاً في استمرار الاستمتاع .
ولست أردّ فكري إلى ضبطٍ فيه ، ومعتقدي أنها ناشزة إلا في صوم عرفة وعاشوراء ، ثم في صومها الخلاف الذي ذكرته في رواتب السنن .
هذا إذا كان الزوج يرهقها ( 2 ) ، وأما إذا أتت بما يبدو لها من صوم في غيبة الزوج ، فلتفعل من هذا ما بدا لها ، ولو أرادت أن تحج ، فتفصيله في كتاب الحج .
وإن فاتتها أيام من رمضان ، فوقتُ القضاء السنةُ ، فإن أرادت ابتدارَها ، وأراد الزوج منعها من الابتدار ، فهذا على الخلاف في تعجيل الصلاة وتأخيرها . فإن قلنا : لها أن تعجل القضاء ، فالأولى أن نفقتها لا تسقط بخلاف الحج ؛ فإنا وإن جوزنا الخروج فيه ، فهو انقطاع عن الزوج إلى اتّفاق الأوبة .
هذا منتهى الغرض في هذه المسائل .
فرع :
10122 - إذا فارقت المرأةُ مسكنَ النكاح في غيبة الزوج ناشزةً ، سقطت نفقتها بنشوزها ، فإن عادت إلى المسكن ، واستمرت على الطاعة ، فهل نقول : تعود
هامش
( 1 ) في الأصل : " ملكت " .
( 2 ) يَرْهقها : أي يقيم معها .