وقال مالك يسقط جميعُ المسمى ، وما ذكرناه من الاحتمال توجيه مذهب مالك .
10031 - ومما نختتم فصلَ الغرم به أن الرجل إذا نكح كبيرةً وصغيرةً ، فأرضعت الكبيرةُ الصغيرةَ ، وفسد نكاحهما ، كما سنبين ، أما أمر الصغيرة ، فقد أوضحناه في الغرم ، وأما الكبيرة ؛ فإنها تسببت إلى إفساد نكاح نفسها أيضاً بالإرضاع ، وأثر ذلك أنه يسقط مسماها ، ولا تغرم للزوج شيئاً ، بخلاف المرضعة التي ليست بزوجة ، وذلك لأن الضمان المتعلق بالمتعاقدين في المعقود عليه يختص بترادّ العوض .
فهذا أثر إفسادها نكاح نفسها .
وهذا فيه إشكال لا يليق استقصاؤه بالمذهب ( 1 ) ، وقد ذكرناه في مسائل ( 2 ) الخلاف .
وهذا نجاز أحد الأصلين المقدمين على مسائل الفصل ، وهذا بيان الغرم ، وما يجب وما يسقط .
10032 - وأما الأصل الثاني - فنقول : إذا اتصل الصهر بحرمة الرضاع ، تعلقت حرمة المصاهرة بما يجري ، ولا فرق بين أن يتفق ذلك قبل النكاح ، أو في دوامه ، أو بعد ارتفاعه . والأصل متفق عليه .
10033 - وبيانه بالمسائل أن المرأة إذا أرضعت صبيّةً ، فنكح الصبيةَ رجل ، فالتي صارت أمها بالرضاعة محرمةٌ على الزوج على التأبيد ، والأمومة في هذه الصورة متقدمة على الزوجية وأم الزوجة محرمة على التأبيد .
ولو نكح الرجل صغيرةً وأبانها ، فأرضعتها أجنبيةٌ خمساً في الحولين ، حرمت هذه الأجنبية على الذي كان زوجاً للصبية ، والأمومة تثبت بعد ارتفاع الزوجية ،
هامش
( 1 ) بالمذهب . المراد به هذا الكتاب ( نهاية المطلب ) فهو يسمّى ( المذهب الكبير ) .
( 2 ) مسائل الخلاف : المراد بها كتاب ( الدرّة المضية فيما وقع فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية ) ويسميه مسائل الخلاف ، لأن مبناه وطريقته على ذكر المسائل الخلافية بعنوان ( مسائل ) فيقول : مسائل القراض - مسائل الرضاع . . . وهكذا . وكلما انتقل من موضعٍ إلى موضع قال : مسألة . وهذا غير كتابه الآخر في الخلاف الذي يسميه ( الأساليب ) وذلك لأنه كلما انتقل من مسألة خلافية إلى أخرى قال : أسلوب آخر . . . فسمي باسم الأساليب .