فيترتب عليه أن المسمى لا يسقط جميعه ، وهاهنا لم يتسبب الزوج إلى رفع النكاح ، وإنما ارتفع دونه قبل أن يصل إلى مقصوده .
فنقول : الأمر وإن كان كذلك ، فنصف المسمى ثابت ؛ فإن ارتضاع الصبيةِ عديمُ الأثر ، فالرفع يغرّم الكبيرة ، فيبعد أن يفوز بقيمة ما فُوّت عليه ، ولا يغرَم للصبية من عوض العقد شيئاً .
نعم ، لو قطرت قطرة من اللبن من غير قصد ، ووصل إلى باطن الصبية من غير قصدٍ منها ، وجرينا على الأصح في نفي الغرم عن صاحبة اللبن ، فهاهنا انقطع النكاح من غير قصد من الزوج ، ولم يُخلِّف انقطاعُ النكاح غرماً ، فالمذهب المنقول أنه يجب على الزوج نصف المسمى كما ذكرناه ، ووجهه أن النكاح لا يعرى عن شيء من العوض إذا لم يظهر انتساب المرأة إلى رفعه ، ولا انتسابَ من الصبية في الصورة التي ذكرناها .
وفي هذه الصورة أدنى احتمال ؛ من جهة أن الزوج لم يرفع النكاح ، ولم يَفُز بعوض عنه .
وهذا مذهب مالك ( 1 ) ، وفي مسائلنا ما يناظر هذا .
وهذا احتمال . والمذهب ما قطع الأصحاب به .
10030 - فإذاً يتسق في الغرض الذي نطلبه ثلاث صور : إحداها - أن يوجد الإرضاع ( 2 ) والارتضاع ، فللصبية نصف المسمى .
والأخرى - أن ترتضع وصاحبة اللبن نائمة ، فالمذهب سقوط مسماها ، [ لتجرد ] ( 3 ) ارتضاعها ، وحكينا عن الدارَكي وغيرِه وجهاً آخر أن لها نصفَ المسمى .
والصورة الثالثة - ألا يوجد من الصبية ارتضاع - في مسألة انفصال القطرة واتصالها بباطن الصبية - فالذي قطع به الأصحاب أنه يجب لها نصف المسمى على زوجها ،
هامش
( 1 ) ر . حاشية الدسوقي : 2 / 505 - ، 506 .
( 2 ) في الأصل : أن يوجد الإرضاع للغرم والارتضاع .
( 3 ) في الأصل : لتجدد .