ومن ( 1 ) أصحابنا من قال : إن ثبت أنه كان يجن ، فالقول قول القاذف [ وللمقذوف أن يحلّفه ] ( 2 ) بالله تعالى ما قذفه في حالة عقله .
وإن لم يعهد له جنون فيما سبق ، فإن ادعى أن القذف كان منه في جنونه ، ففي المسألة قولان : أحدهما - أن القول قول القاذف ؛ فإن الأصل براءتُه .
والثاني - القول قول المقذوف ؛ فإن القذف ثبت ، والأصلُ عدمُ الجنون ، وهذا يقرب من تقابل الأصلين .
9634 - فإذا جمعنا الطرق ، انتظم منها أقوال : أحدها - أن القول قول المقذوف في كل حال .
والقول الثاني - أن القولَ قولُ القاذف في كل حال .
والقول الثالث - أنه إن عهد جنون ، فالقول قول القاذف ، وإن لم يعهد جنون ، فالقول قول المقذوف .
ثم إذا جعلنا القولَ قولَ المقذوف ، ورأينا التفريع على هذا ، فلو أقام القاذف بينة أنه قذف في حالة الجنون ، وأقام المقذوفُ بيّنةً أنه قذف في حالة الإفاقة ، فإن كانت البينتان مطلقتين ، أو كانتا مؤرختين بتاريخين مختلفين ، أو إحداهما مُطْلَقة والأخرى مؤرخة ، فليست البينتان متعارضتين ، بل هما محمولان على قذفين ، فيثبت القذف بالإضافة .
وإن كانتا مؤرختين بتاريخٍ واحد - مع التضييق في التصوير - [ فالبينتان ] ( 3 )
متعارضتين ، وفي البينتين المتعارضتين قولان : أحدهما - أنهما يتساقطان . والثاني - أنهما يستعملان .
ثم للشافعي رضي الله عنه ثلاثة أقوال في كيفية الاستعمال إذا لم نحكم بالتهاتر ( 4 ) : أحدها - قوْل القسمة .
هامش
( 1 ) هذه هي الطريقة الثانية .
( 2 ) في الأصل : فالقول قول القاذف يحلف بالله ما قذفه . . . إلخ .
( 3 ) في النسختين : والبينتان .
( 4 ) بالتهاتر : أي بالسقوط : سقوط البينتين بسبب تعارضهما .