القاضي هذا الذي أضيف إلى الأصطخري وصححه ، وهو الذي ذكره الصيدلاني ، واعتل من صار إلى ذلك بأن الماء معدنُه ( 1 ) الصُّلبُ ومنفذه ثُقبةٌ إلى الظاهر ، وتلك الثُّقبة باقية .
وهذا قولٌ عريٌّ عن التحصيل .
وهذا مجموع ما ذكر في ذلك .
فصل
قال : " ولو قال : قذفتك وعقلي ذاهب . . . إلى آخره " ( 2 ) .
9633 - إذا قامت بيّنة على إقراره بالقذف ، ثم إنه ادّعى أنه كان مجنوناً حين قذف ، ففي المسألة طرق : من أصحابنا من قال : إن لم يثبت جنون القاذف في سابق الزمان ، فلا يقبل قوله والقول قولُ ( 3 ) المقذوف [ مع يمينه ، فيحلف ] ( 4 ) بالله لا يعلم جنونَه في حالة قَذْفه ( 5 ) .
ان ثبت أنه كان يُجنّ فيما سبق ، ففي المسألة قولان : أصحهما - أن القول قولُ القاذف ، فإنه إذا عُهد له جنون فيما سبق ، فلا يبعد وقوع قذفه فيه ، والأصلُ البراءةُ من وجوب العقوبة ، فالقول قوله .
والقول الثاني - أن القول قولُ المقذوف ؛ فإن البينةَ شهدت على إقراره بالقذف مطلقاً ، والقذف المطلقُ محمولٌ على الصحيح التام ، كما لو شهد عدلان على البيع مطلقاً ، فهو محمول على الصحة .
هذه طريقة .
هامش
( 1 ) معدِنه : أي مقره ، وأساسه ومنبعه صُلْب الرجل ، إشارة إلى قوله تعالى : { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } [ الطارق : 7 ] .
( 2 ) ر . المختصر : 4 / 144 .
( 3 ) ( ت ) : والقول قول المقذوف والقاذف أن يحلف .
( 4 ) في الأصل : قول المقذوف يحلف بالله لا يعلم .
( 5 ) ( ت 2 ) : في الالتزام وإن ثبت .