فإذا أقرت بانقضاء العدة ، ومضى من ذلك الوقتِ أربعُ سنين ، فلا لحوق بعد ذلك .
فمن أصحابنا من قال : إذا مضت من يوم الفراق أربعُ سنين وثلاثةُ أشهر ، حكمنا بزوال الفراش حتى لو إتت بولدٍ بعد ذلك ، لم يلحق ؛ لأن الظاهر والغالب أن العدة تنقضي بثلاثة أشهر ، والحمل لا يمكث في البطن [ أكثرَ من ] ( 1 ) أربع سنين .
وهذا الإنسان تعاظمه ما ذكرنا من لحوق النسب بعد الطلاق إلى عشرين سنة ، فصاعداً ، ولا معنى للحيْد عن القياس بمثل هذه الترّهات .
9805 - ثم نقل المزني في الكتاب لفظةً ملتبسةً ، وذلك أنه قال : " إذا أتت البائنة بولد لأكثرَ من أربع سنين يكون منفياً عنه باللعان " ثم قال : " وهذا غلط : لا يمكن كونه منه موجِبٌ أن لا يحتاج إلى اللعان ، ولعل هذا غلط من غير الشافعي " ( 2 ) .
وهذا من كلام المزني ، ثم استدل على أنه منفي عنه من غير لعان [ بأن ] ( 3 ) الشافعي قال : " لو قال لامرأته : إذا ولدتِ ، فأنت طالق ، فولدت ولدين وبينهما ستة أشهر يلحقه الولدُ [ الأول ] ( 4 ) وتنقضي عدته بالثاني ويكون منفياً عنه بلا لعان " ( 5 ) .
قال الأصحاب : ما ذكره المزني صحيح في المعنى ، ولكن الغلط جاء من جهة النقل : إمّا منه وإما من غيره ، ثم التعليل الذي ذكره ليس بواضح ، ولفظه معقّد .
هامش
( 1 ) سقط من الأصل .
( 2 ) ر . المختصر : 5 / 13 .
( 3 ) في الأصل : فإن .
( 4 ) زيادة من المحقق .
( 5 ) هذا معنى كلام الشافعي الذي نقله المزني ، وليس نصه .
ر . المختصر : 5 / 13 ، وفيه : قال المزني ، وقال الشافعي في موضع آخر : " لو قال لامرأته كلما ولدت ولداً فأنت طالق . فولدت ولدين ، طلقت بالأول ، وحلّت للأزواج بالآخر ، ولم نلحق به الآخر ؛ لأن طلاقه وقع بولادتها ، ثم لم يحدث لها نكاحاً ولا رجعة ، ولم يقر به ، فيلزمه إقراره ، فكان الولد منفياً عنه بلا لعان ، وغير ممكن أن يكون في الظاهر منه " ا . ه - .