تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أحدا من أحباء الله تعالى وإذا كان حبه لأوليائه تعالى لله وفي الله ولأجل أن الله سبحانه يحبهم فهذه داخلة في محبة الله وحيث إن هذه المحبة مستندة إلى محبة الإنسان ربه تعالى فلا محالة تكون داخلة في جملة محبة الله ويشملها قوله تعالى * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله ) * والظاهر أنه عليه السلام بعد توضيحه معنى المحبة لله وفي الله ومثل المحبة في الدنيا أراد أن يفيد انكم يا معشر الشيعة أحببتمونا في الله فيشملكم قوله * ( إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله ) * من حيث إنكم تحبون الله ومن حيث إنكم تحبون رسول الله وأوصيائه أحباء الله أيضا لأن محبتكم إيانا مستندة إلى حبكم لله سبحانه فيمكن ان يقال إن تلاوته عليه السلام هذه الآيات الأربعة لإفادته انه يجب اتباع النبي بحسب هذه الآيات ان غرضه ( ع ) بيان أنه يجب على المسلمين المدعين لمحبة الله اتباع النبي وخاصة عليكم يا معشر الشيعة فإنكم أحببتم الله وأحببتم أحباء الله سبحانه والظاهر هو الوجه الثاني والقرينة على ذلك تعرضه ( ع ) بتقسيم الحب إلى الحب لله وفي الله والى الحب للدنيا ثم تفريعه عليه السلام عليه بقوله وانكم أحببتمونا في الله . وللعلامة المجلسي ( قده ) بيان في تفسير هذه الرواية الشريفة في البحار ج 27 ص 96 من أرادها فليراجعها أقول وفي تفسير الآية المبحوثة روايات نافعة في البرهان وغيره من جوامع أحاديث الشيعة قال الشيخ ( قده ) في تبيانه ج 2 ص 338 المحبة هي الإرادة الا انها يضاف تارة إلى المراد والى متعلق المراد أخرى تقول أحب زيدا وأحب إكرام زيد إلى أن قال ومحبة الله للعبد إرادة ثوابه ومحبة العبد لله هي إرادة طاعاته انتهى . أقول نسب ذلك في تفسيره ج 4 إلى جمهور المتكلمين وذكروا ان المحبة نوع من أنواع الإرادة والإرادة لا تتعلق الا بالجائزات فيستحيل تعلق المحبة بذات الله تعالى وصفاته فإذا قلنا نحب الله فمعناه نحب طاعة الله وخدمته أو نحب ثوابه وإحسانه انتهى . أقول ليست المحبة بحسب اللغة بمعنى الإرادة وليست حقيقة المحبة هي حقيقة الإرادة بل هما حقيقتان متباينتان بحسب المفهوم والمصداق بل الإرادة امام الفعل وفي مرتبة متقدمة على الفعل فلا بد منها في كل فعل من كل فاعل سواء كان ثوابا أو طاعة وعقابا فالمحبة منه تعالى كما في غيره من إهالة انما يكون بمشية وإرادة وقدر وقضاء فلا محصل لتفسير المحبة بالإرادة وكذلك الكلام في إرادة غيره تعالى ، غاية الأمر الالتزام بالبينونة الصفتي - بين أرادته تعالى وإرادة غيره . وأعلم انه لا ريب بحسب الآيات في كونه تعالى محبا ومحبوبا قال تعالى * ( فَسَوْفَ