الآية الثانية عشرة
قال تعالى * ( وإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّه بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) * البقرة 124 .
بيان - قال في القاموس ج 4 ص 306 ابتليته اختبرته والرجل فأبلاني استخبرته فأخبرني وامتحنته اختبرته كبلوته بلواء وبلاء والاسم البلوى أقول ليس غرضه تعالى من الامتحان الاستطلاع على سرائر عباده واستكشاف ما في بواطنهم لاستحالة ذلك في حقه تعالى فإنه لا يخفى عليه نجيات الصدور وسرائر القلوب بن المراد منه هي العناية الخاصة والاهتمام الأكيد منه جل ثناؤه من سنته الحكيمة الحميدة في تربية أوليائه وتكميل أحبائه . فعن الصادق عليه السلام ( 1 ) قال إلى أن قال والابتلاء على ضربين أحدهما مستحيل على الله تعالى ذكره والآخر جائز اما ما يستحيل فهو ان يختبره فيعلم ما تكشف الأيام عنه وهذا ما لا يصلح لأنه عز وجل علام الغيوب والضرب الآخر من الابتلاء ان يبتليه حتى يصبر في ما يبتليه فيكون على سبيل الاستحقاق . قوله تعالى * ( بِكَلِماتٍ ) * بيان هذه الكلمات من كبار التكاليف وعظائم الأمور وأشرف المواهب وأعظم العطايا ضرورة ان ظرف هذا الابتلاء وموقفه ومورده بعد تشرف إبراهيم ( ع ) بمقام النبوة والرسالة وبعد تحليه بلباس الاصطفاء والخلة . وقد تأدب بأدب العبودية وحصلت له الطمأنينة والسكينة الإلهية وقد تمكن من حمل أثقال النبوة والرسالة وقد حان الحين أن يعرج إلى سماء الإمامة الرفيعة ويتكئ على كرسي الكرامة وليس المراد من الكلمات هي الخصال العشرة التي سنها إبراهيم قبل رسالته ونبوته كي يكون بإتيانها مستحقا ونائلا بمقام الرسالة والنبوة أو أمتحن به في مرتبة الرسالة والنبوة فصار بامتثالها نائلا بمقام الإمامة على ما سيجيء الكلام في ذلك في معنى الامام المذكور في الآية الكريمة . وواضح أن المراد بالكلمات ليست ما هو المصطلح عند الناس من جنس