في مقام التشويق والترغيب بأخذ الزينة للورود في المساجد والتهيؤ للصلاة والعبادة من الألبسة الجيدة بحسب وسع كل أحد من الناس والتطيب والتمشط كما صرح بذلك عدة من الروايات الواردة عن أئمة أهل البيت عليهم السلام .
وقيل إن الآية في مقام إيجاب التستر لأجل الصلاة وتقييده بالله تعالى إلى المسجد تسمية الحال باسم المحل وقالوا في شأن نزولها ان من سنن الجاهلية الطواف بالبيت عريانا ويتعللون لذلك انا لا نطوف بلباس عصينا الله فيه وقيل إن من طاف بلباسه يجب عليه التصدق باللباس فينزعونه ويطوفون عريانا وقال في كنز العرفان فطافت امرأة بالبيت وعلى فرجها خرقة أو ستر وهي تقول اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله ، فنزلت الآية انتهى .
أقول لا يمكن الاعتماد بما ذكروه في شأن النزول من المرسلات الضعاف فلا شاهد على تفسير الزينة في الآية بستر العورة عند الصلاة وقد ذكر علي بن إبراهيم قصة المرأة التي طافت عريانة بوجه ابسط مما ذكروه مسندا عن الصادق ( ع ) في ذيل قوله تعالى * ( فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ) * ( التوبة ) .
ووردت في عدة روايات انه لما بعث رسول الله ( ص ) عليا بسورة برأيه إلى مكة وأمره أن يقرأها في الموقف على المشركين قال في المجمع وروى عاصم بن حميد عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال خطب علي الناس واخترط سيفه فقال : لا يطوفن بالبيت عريان ولا يحجن البيت مشرك . الخطبة .
وفي تفسير العياشي عن حكيم بن الحسين عن علي بن الحسين في حديث إلى أن قال فكان فيما نادى به ان لا يطوف بعد هذا العام عريان ولا يقرب المسجد الحرام بعد هذا العام مشرك .
ونظير هاتين الجملتين في عدة روايات قد وردت عن علي ( ع ) في هذا الموسم .
ولا يخفى ان النهي والمنع عن الطواف عريانا ومنعهم عن المسجد الحرام انما وقع في سنة التسع من الهجرة وسورة الأعراف مكية لا يلائم ما ذكروه من شأن نزول الآية وتفسير الزينة المذكورة بستر العورة في الطواف فالمتعين في تفسير الزينة الأخذ بظاهر الآية من تفسير الزينة وعدم تأويلها بشيء مما ذكروه والاعتماد في شرحها وبيان مصاديقها بما ورد من الروايات عن أئمة أهل البيت ( ع ) .
في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا ( ع ) : خذوا زينتكم عند كل . قال اي الثياب .
بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام — صفحة 191
مساهمون: محمد باقر الملكي
ص١٩١