في البرهان عن المفيد في الإختصاص عن النبي وقد سئل عن أول ركن وضع الله في الأرض قال الركن الذي بمكة وذلك قوله * ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) * . الحديث .
في الوسائل عن أمير المؤمنين في خطبة قال : - إلى أن قال - الا ترون ان الله قد اختبر الأولين من لدن آدم إلى الآخرين من هذا العالم بأحجار ما تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع جعلها بيت الحرام . الخطبة .
في البرهان رواية مرسلة عن ابن شهرآشوب في تفسير الآية ان مكة ليست أول بيت وضع للناس بل كان قبلها بيوت وهي لأجل ابتلائه بالمعارض لا تصلح لتقييد الآية الكريمة بها والكنيسة العظمى والمسجد الأقصى ببيت المقدس بناها سليمان بن داود وهو من أحفاد إبراهيم . بعد إبراهيم بسنين كثيرة . والأحاديث على هذا النمط غير عزيزة فعلى عهدة الباحث الفحص والبحث والاستطلاع عليها من مظانها قال تعالى * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ) * إبراهيم آية ( 41 ) فنزل إبراهيم مع إسماعيل وهاجر بفناء البيت وأسكنهما فيه وقد حان الحين ان يجدد الله بناء البيت على يدي خليله وصفية مع خضوع وتعبد وإخلاص فالآية الكريمة صريحة في أن إبراهيم سرح إسماعيل وهاجر عند البيت .
« هل كانت الكعبة قبلة قبل ان يبعث الرسول ( ص ) أم لا » الظاهر من بعض الروايات ان الكعبة كما انها معبد للأبرار ومسجد للطيبين الأطهار وقد بوركت وقدست أمم من أفاضل البشر وأعاظم الهداة بالوفادة إليها والتعبد بنسكها كذلك وهي قبلة لأهل التوحيد وللمصلين اليه .
فعن النهج عن علي أمير المؤمنين ( ع ) قال في خطبة ان الله فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام . الخطبة . في الوسائل في حديث مناظرة الصادق ( ع ) مع من أنكر عليه الطواف قال : هذا بيت أستعبد الله به خلقه ليختبر طاعتهم في إتيانه وحثهم على تعظيمه وزيارته وجعله محل أنبيائه وقبلة للمصلين اليه . الحديث .
فظاهر قوله عليه السلام : فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام وكذلك قول الصادق ( ع ) : وجعله قبلة للمصلين اليه : ان جعل الكعبة قبلة غير منفك عن كونها بيتا له سبحانه بل مساوي ومقارن لكونها بيتا لله وان أبيت عن الظهور اللفظي فلا أقل من الإطلاق أي إطلاق الجعل للقبلة مع التنصيص ولعموم الأنام وعموم المصلين
بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام — صفحة 176
مساهمون: محمد باقر الملكي
ص١٧٦