تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
صلاة الفجر * ( وعَشِيًّا ) * العصر * ( وحِينَ تُظْهِرُونَ ) * وقت الظهر . ونقل الجصاص ذلك عن الحسن أيضا . أقول وهذا في نهاية الإشكال فإن قوله تعالى * ( وعَشِيًّا ) * بناء على أنه عطف على قوله في السماوات والأرض يكون المعنى وله الحمد في السماوات والأرض وفي العشاء وحين الصباح وحين الظهر فاستحقاقه تعالى للحمد وكونه محمودا في السماوات والأرض لا يعقل ان يكون صلاة حين العشاء وحين يدخلون في الصبح والظهر فبطل الاستدلال بالآية لاستنباط الأوقات للفرائض الخمسة وأما بناء على عطف عشيا على قوله تعالى * ( حِينَ تُمْسُونَ ) * فيكون قوله تعالى * ( ولَه الْحَمْدُ ) * - إلى آخره - جملة معترضة فيندفع اشكال المذكور الا أنه يحتاج القول بان المراد من التسبيح هو التسبيح الموظف المسمى . بالصلاة من باب تسمية الكل باسم الجزء إلى دليل معتبر من آية ورواية واما النوى فقد رواها في البرهان عن الصدوق بالإسناد عن حسن بن علي عليهما سلام وساقها إلى أن قال فصلى آدم ثلاث ركعات ركعة لخطيئته وركعة لخطيئة حواء وركعة لتوبته وافترض الله عز وجل هذه الركعات الثلاث على أمتي وهي الساعة التي يستجاب فيها الدعاء فوعدني ربي عز وجل ان يستجيب لمن دعاه وهي الصلاة التي أمرني بها ربي في قوله عز وجل * ( فَسُبْحانَ الله حِينَ تُمْسُونَ ) * فهي مع ضعف متنها معترضة لصلاة المغرب فقط واما غيرها من الصلوات فهي معللة بعلل أخرى فلا تصلح سندا لما ذهب اليه عبد الله بن عباس والله الهادي .

( الآية الرابعة )

قال تعالى * ( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ) * ( طه 130 )

وقوله تعالى * ( فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ ) * اي من تكذيبك وايذائك بألسنتهم وأفواههم قوله تعالى * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) * . الآية ، في التبيان قبل طلوع الشمس يعني صلاة الفجر * ( وقَبْلَ غُرُوبِها ) * يعني صلاة العصر * ( ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ ) * يعني صلاة المغرب والعشاء * ( وأَطْرافَ النَّهارِ ) * يعني صلاة الظهر في قول قتادة انتهى . أقول قوله تعالى * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * الظاهر أن المراد سبح ربك بحمده فان التحميد لله تعالى نوع خاص من أنواع التسبيح كما قدمنا بيانه على التفصيل وما ذكره قتادة من تفسيره بصلاة الفجر وهكذا إلى آخر ما قال غير مستند إلى ظاهر الآية ولا إلى دليل سمعي ففي البرهان عن الصدوق بالإسناد عن إسماعيل بن فضل قال سألت أبا عبد الله عن قول الله عز وجل * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها ) * قال فريضة على كل مسلم ان يقول قبل طلوع الشمس عشر مرات وقبل غروبها عشر مرات لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيى ويميت