ان محكم الكتاب والسنة حجة عند الكل وكل الكتاب والسنة محكم عند الإمام ( ع ) .
قوله تعالى * ( فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى الله والرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) * بيان الظاهر من سياق الآية الكريمة انهما في مقام التذكر والإرشاد إلى وجود أصل الثابت صريح ديني لرفع الاختلاف وقطع التنازع بين المتنازعين .
وقوله تعالى في شيء مطلق شامل لجميع ما يمكن ان يقع ما يمكن موردا للتنازع وحدوث الاختلاف فيه من الأحكام والعقائد والحقائق ولما كانت القضية حقيقية وهذا الأصل القويم والضابطة العلمية جارية بين المسلمين إلى يوم القيامة فلا يكون المراد من الرجوع إلى الله الرجوع والاقتراح بنزول آية رافعة للخلاف وكذلك لا يكون المراد الرد إلى شخصه كي يحكم أو يسأل ربه بنزول جبرائيل وبيان حكم الحادث بل المراد الرد إلى كتاب الله وسنته ( ص ) وليس المراد من الكتاب والسنة الآيات والسنن المحتملة للوجوه بل لا بد ان يكون المرد والمرجع هي محكمات الكتاب التي هي أمته وعماده وكذلك السنن الجامعة المحكمة فالكتاب والسنة بهذا البيان الذي هما المرجع والملجإ لأهل الإسلام في مقابل أهل الزيغ وأهل البدع والضلال .
في نور الثقلين ص 506 عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال فأردد إلى الله ورسوله ما يضلعك من الخطوب واشتبه عليك من الأمور قال الله لقوم أحب إرشادهم * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوه إِلَى الله والرَّسُولِ ) * فالرد إلى الله الأخذ بمحكم كتابه والرد إلى الرسول الأخذ بسنته الجامعة غير المفرقة .
فإن قلت فما الغاية في رد المتنازعين إلى محكم الكتاب والسنة بعد الأمر بطاعة الله وطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر . قلت : العناية في الأمر بطاعة الرسول وأولي الأمر هو تشريع الوجوب لطاعة الرسول وطاعة اولي الأمر في مورد ولاية الرسول ومرد ولاية أولي الأمر .
والعناية في الأمر برد المتنازعين هو كشف الحق عن الباطل لرفع التنازع والتخاصم بالإرشاد إلى ضابطة علمية في الكتاب والسنة .
وفيه تحصين علوم الإسلام وأحكامه ومعارفه وعقائده عن مداخلة الزائقين والمبدعين بتحكيم محكمات الكتاب ودعائمه وأمهات السنن على الآراء الحادثة والمقالات الفاسدة مثل تأويل المعاد الجسماني والحقائق البرزخية إلى مثل مجردة عن المادة بإنشاء النفس إياها .
فإن قلت إن قوله تعالى * ( تَنازَعْتُمْ ) * مطلقة شاملة لجميع الأنواع وتدل الآية
بدائع الكلام في تفسير آيات الأحكام — صفحة 109
مساهمون: محمد باقر الملكي
ص١٠٩