مقيل قول ابن تيميّة من مستوى الحقيقة :
إنّ الرافضة رفضوا زيد بن عليّ بن الحسين ومن والاه ، وشهدوا عليه بالكفر والفسق ؟ ! « 1 » .
وتبعه على هذه الهفوة السيّد محمود الآلوسي في رسالته المطبوعة في كتاب السنّة والشيعة « 2 » . وقال :
الرافضة مثلهم كمثل اليهود ، الرافضة يبغضون كثيرا من أولاد فاطمة - رضى اللّه عنها - بل يسبّونهم كزيد بن عليّ ، وقد كان في العلم والزهد على جانب عظيم .
وأخذ عنه القصيمي هذه الأكذوبة ، وذكرها في كتابه الصراع بن الإسلام والوثنيّة .
ذكر هؤلاء عزوهم المختلق هذا إلى الشيعة في عداد مساوئهم ، فشنّوا عليهم الغارات . ألا من يسائلهم عن أنّ الشيعة متى لهجت بهذه ؟ ومن ذا الّذي حكاها ؟ وعلى أيّ كتاب تستند مزعمتهم ؟ ومن ذا الّذي شافههم بها حيث خلت عنها الكتب ؟ .
نعم ، لم يقصدوا إلّا إسقاط محلّ الشيعة بهذه السفاسف ، فكشفوا عن سوأة إفكهم .
وإذا كان الكاتب عن أيّ امّة لا يعرف شيئا من معالمهم وأحوالهم ، أو يعرفها ثمّ يقلبها ظهرا لبطن ، يكون مثل هؤلاء الكتبة موردا للمثل : حنّ قدح ليس منها « 3 » .
هامش
( 1 ) - منهاج السنّة 2 : 126 .
( 2 ) - السنّة والشيعة : 52 .
( 3 ) - [ « حنّ » : أظهر صوتا ، و « القدح » : السهم ، فإنّه لو كان سهم في قوس الرامي مخالف لسائر السهام سوف يظهر صوتا مختلفا حال الرمي ، والمعني : أنّ السهم المخالف لسائر السهام أظهر صوتا ، وهذا مثل يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها ، أو يتمدّح بما لا يوجد فيه ؛ مجمع الأمثال 1 / 341 ، رقم 1018 ] .