الأحاديث أن يحفظوها فأفتوا برأيهم فضلّوا وأضلّوا ، ألا وإنّا نقتدي ولا نبتدي ، ونتّبع ولا نبتدع ، ما نضلّ ما تمسّكنا بالأثر « 1 » » .
أهكذا الاقتداء والاتّباع ، أم هذه هي الابتداء والابتداع ؟ !
وكيف يسوغ لمثل الخليفة أن يجهل الفرائض وهو القائل : « ليس جهل أبغض إلى اللّه ولا أعمّ ضرّا من جهل إمام وخرقه » « 2 » ؟ !
وكيف يشغل منصّة القضاء قبل أن يتفقّه في دين اللّه وهو القائل : « تفقّهوا قبل أن تسودوا » « 3 » ؟ !
29 - رأي الخليفة في صوم رجب : عن خرشة بن الحرّ ، قال : « رأيت عمر بن الخطّاب يضرب أكفّ الرجال في صوم رجب حتّى يضعونها في الطعام ويقول :
رجب وما رجب ، إنّما رجب شهر كان يعظّمه أهل الجاهليّة فلمّا جاء الإسلام ترك » « 4 » .
قال الأميني : لقد عزب عن الخليفة ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في خصوص صوم رجب والترغيب فيه وذكر المثوبات الجزيلة له من ناحية « 5 » .
وما جاء عنه صلّى اللّه عليه وآله في صوم ثلاثة أيّام من الأشهر كلّها وهو يعمّ رجبا وغيره من ناحية أخرى « 6 » .
وما جاء عنه صلّى اللّه عليه وآله في صوم خصوص الأشهر الحرم ومنها شهر رجب من
هامش
( 1 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 107 [ ص 116 ] .
( 2 ) - سيرة عمر لابن الجوزي : 100 و 102 و 161 [ ص 108 و 111 و 166 ] .
( 3 ) - صحيح البخاري ، باب الاغتباط في العلم 1 : 38 [ 1 / 39 ، باب 15 ] .
( 4 ) - أخرجه ابن أبي شيبة [ في المصنّف 3 / 102 ] ؛ والطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 3 : 191 ؛ وكنز العمّال 4 : 341 [ 8 / 635 ، ح 24580 ] .
( 5 ) - انظر مجمع الزوائد 3 : 191 ؛ كنز العمّال 4 : 341 [ 8 / 653 ، ح 24582 ] .
( 6 ) - انظر صحيح البخاري 3 : 219 [ 2 / 698 ، ح 1877 ] ؛ سنن الترمذي 1 : 146 [ 3 / 135 ، ح 762 ] .