ثمّ لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين اللّه ، وتجهدان على إطفاء نور اللّه ، وتجمعان على ذلك الجموع ، وتبذلان فيه المال ، وتحالفان فيه القبائل ، على ذلك مات أبوك ، وعلى ذلك خلفته . والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقيّة الأحزاب ، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والشاهد لعليّ مع فضله المبين ، وسبقه القديم ، أنصاره الّذين ذكروا بفضلهم في القرآن ، فأثنى اللّه عليهم من المهاجرين والأنصار ، فهم معه عصائب وكتائب حوله ، يجالدون بأسيافهم ويهريقون دماءهم دونه ، يرون الفضل في اتّباعه ، والشقاء في خلافه ؛ فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعليّ ، وهو وارث رسول اللّه ووصيّه وأبو ولده ، وأوّل الناس [ له ] « 1 » اتّباعا ، وآخرهم به عهدا ، يخبره بسرّه ، ويشركه في أمره ، وأنت عدوّه وابن عدوّه ؟ !
فتمتّع ما استطعت بباطلك ، وليمدد لك ابن العاصي في غوايتك ، فكأنّ أجلك قد انقضى ، وكيدك قد وهى ، وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العليا .
واعلم أنّك إنّما تكايد ربّك الّذي قد أمنت كيده ، وأيست من روحه « 2 » ، وهو لك بالمرصاد ، وأنت منه في غرور . وباللّه وأهل رسوله عنك الغناء ، والسّلام على من اتّبع الهدى » « 3 » .
2 - قال الطبري في تاريخه :
إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية لمّا ولّي ؛ فذكر مكاتبات جرت بينهما كرهت ذكرها لما فيه ممّا لا يتحمّل سماعها العامّة !
هامش
( 1 ) - [ الزيادة من شرح النهج ] .
( 2 ) - [ قال اللّه تعالى :لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ؛النساء / 87 ] .
( 3 ) - مروج الذهب 2 : 59 [ 3 / 20 ] ؛ وقعة صفّين : 132 [ ص 118 ] ؛ شرح نهج البلاغة 1 :
283 [ 3 / 188 ، كتاب 46 ] ؛ جمهرة الرسائل 1 : 542 .