بالصحابة والاحتجاج بما قالوا وعملوا واعتبارهم فيهم العدالة جميعا تسري مع الميول والشهوات ، فيحتجّون بدعوى إجماعهم على خلافة أبي بكر - ولم يكن هنالك إجماع - ولا يحتجّون به في قتل عثمان ، وقد ثبت فيه الإجماع .
وهب أنّ محمّد بن أبي بكر هو قاتل عثمان الوحيد من دون أيّ حجّة ولا مبرّر له وهو المحكوم عليه بالقصاص ، وفي القصاص حياة ، فهل جاء في شريعة الإسلام قصاص كهذا بأن يلقى المقتصّ به في جيفة حمار ثمّ يحرق بالنار ، ويطاف برأسه في البلاد ؟ ! هل هذا دين اللّه الّذي كان يدين به محمّد بن أبي بكر ؟ ! أو دين هبل إله معاوية وإله آبائه الشجرة الملعونة في القرآن ؟ !
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
« 1 » .
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » .
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
« 3 » .
لمّا بلغ عائشة قتل محمّد بن أبي بكر ، جزعت عليه جزعا شديدا ، وجعلت تقنت وتدعو في دبر الصلاة على معاوية وعمرو بن العاص .
رواه الطبري في تاريخه « 4 » ؛ ابن الأثير في الكامل « 5 » ؛ ابن كثير في تاريخه « 6 » ؛ ابن أبي الحديد في شرح النهج « 7 » .
خامسا - لم قالوا لمعاوية خال المؤمنين لكن لم يسمّوا بذلك محمّد بن أبي بكر ؟ !
قالوا لمعاوية كاتب الوحي وإن كان لم يكتب غير عدّة كتب إلى رؤساء القبائل في أيّام إسلامه القليلة من أخريات العهد النبويّ ، وهو خال المؤمنين
هامش
( 1 ) - الكهف : 13 .
( 2 ) - الأنعام : 5 .
( 3 ) - الأنعام : 57 .
( 4 ) - تاريخ الأمم والملوك 6 : 60 [ 5 / 105 ، حوادث سنة 38 ه ] .
( 5 ) - الكامل في التاريخ 3 : 155 [ 2 / 413 ، حوادث سنة 38 ه ] .
( 6 ) - البداية والنهاية 7 : 314 [ 7 / 349 ، حوادث سنة 38 ه ] .
( 7 ) - شرح نهج البلاغة 2 : 33 [ 6 / 88 ، خطبة 67 ] .