العوض في حق كل واحد بالتقويم والفضِّ ( 1 ) ، وهذا مظنون لا يتوصل إلى مسلك التعيين فيه . وما يجري في النكاح والخلع والبيع والكتابة على نسق واحد ؛ فإن هذه العقود - وإن اختلفت أحكامها - فهي متساوية في اشتراط الإعلام في عوضها .
والقول الثاني - أن العقود بجملتها صحيحة ؛ فإن المقدار المسمى معلوم وقد قوبل بمعلومات ، فاشتملت الصفقة على مقابلة معلوم بمعلوم ، ثم الاجتهاد وراء ذلك في القسمة ، والنص يخصص القول الأول . هذه طريقة .
8443 - ومن أصحابنا من أقرّ النصوص قرارها ، وطرد القولين في بدل الخلع والصداق ، وقطع بالفساد في البيع ، وبالصحة في الكتابة ، وهؤلاء يحتاجون إلى فرقين : أحدهما - بين البيع والخلع وبين الكتابة ، أما الفرق بين البيع وغيره ؛ فهو أن العوض ركن في البيع ، وحكم فساد الركن فساد العقد ، ثم موجب فساد البيع إلغاؤه ، والبدل ليس ركناً في الخلع والنكاح ، وفقه ذلك أنا لا نفسد النكاح والخلع بفساد العوض ، وإذا لم نفسدهما ، فلا بد من إثبات عوض ، وذلك العوض هو مهر المثل الذي نريد توزيع المسمى عليه ، وإذا كنا لا نجد بداً لإثبات مهر المثل ، فلا يمتنع توزيع المسمى عليه ، ومثل هذا لا يتحقق في البيع .
وأما الكتابة ، فهي أقل [ احتمالاً ] ( 2 ) لأمثال هذه الأمور ؛ فإن عوضها أُجمل على صيغة تَفْسُد عليها الأعواض في العقود ؛ فإنها مقابلة الملك بالملك ، ثم كان سبب احتماله تشوف الشرع إلى تحصيل العتاقة ، فإذا أمكننا أن نقدر وجهاً في الصحة ، لم يَلِقْ بوضع الكتابة أن تفسُد لتخيير السيد . ومن فهم ما ذكرناه ، لم يفسد عليه الكلام العام في اشتراط الإعلام في أعواض هذه العقود .
ومن أصحابنا من ألحق البيع بالنكاح والخلع ، وخصص الكتابة بقطع القول فيها بالصحة ، والسبيل ما قدمناه ، ولا يمتنع عكس هذه الطريقة على من يحاول ؛ فإن الكتابة مضمونها العتق ، وهو على النفوذ كالطلاق ، والبيع يختص من بين هذه
هامش
( 1 ) والفضِّ : أي والتوزيع والتقسيم .
( 2 ) زيادة من المحقق .