ومما يسوغ الاحتجاج به لهذا القول أن المبالغة في تقرير ( 1 ) فساد التسمية توجب رفع الإذن من البَيْن ، وهذا تورط في مذهب المزني . وإنما يتجه الحكم بوقوع الطلاق لاشتمال قول الوكيل على ما فيه بعض الموافقة . وإذا لم يقدر هذا ، كان ذلك استئصالاً للإذن ورفعاً له ، ثم هذا القائل إذا لم يجزم القول بالفساد ، كان موجَب [ ما يؤصّله ] ( 2 ) أن ينظر إلى ما رضيت بالتزامه ، فإن كان مثلَ مهر المثل أو أكثر ، ألزمنا الزوجَ الرضا به ، وإن كان أقلّ من مهر المثل ، فيثبت عند ذلك للزوج حقٌّ ؛ من جهة إخلاف ظنه ، ولا معتبر ينظر إليه إلا فوات البضع وإيجاب قيمته ، وهذا إيجاب مهر المثل ، من غير فساد ولا تقدير خيار وفسخ ، ولكن يثبت للزوج حق لم نجد له مأخذاً إلا القيمة ، ووجد من المرأة التزامٌ ، [ فتردّد ] ( 3 ) النظر بينهما على ما حكيناه . هذا هو الممكن في توجيه هذا القول .
والقول الأسدُّ الرجوعُ إلى مهر المثل جزماً ، من غير تفصيل .
ثم سواء أوجبنا مهر المثل ، أو ألزمنا أكثر الأمرين مما سمّت أو مهر المثل ، فليس على الوكيل غرم ، ولا ضمان ؛ فإنه أخرج نفسه من البَيْن ، ولم يضف الالتزام إلى نفسه [ أصلاً ] ( 4 ) .
التفريع على القولين :
8903 - إن جزمنا ( 5 ) القول بثبوت مهر المثل ، فلا كلام ، ويجب تمامه ، وإن زاد على ما سماه الوكيل .
وإن فرعنا على القول الثاني وقد سمت المرأة مائة ، ومهر المثل مائة وخمسون ، وسمى الوكيل مائتين ، فالواجب مائة وخمسون ، ولو كان مهر المثل تسعين ،
هامش
( 1 ) عبارة ( ت 6 ) : في تقدير فساد القيمة توجب وقع الإذن .
( 2 ) في الأصل : ما وصله .
( 3 ) في الأصل : وتردد .
( 4 ) زيادة من ( ت 6 ) .
( 5 ) ( ت 6 ) : جرينا .