أحدهما - أن [ الزوج ] ( 1 ) بالخيار إن شاء أجاز ما فعله الوكيل وتنفذ البينونة ، وإن شاء ، ردّ المال [ وردّ البينونة ، ووقع الطلاق رجعياً ؛ فإن الطلاق إن كان يقع بحكم اللفظ ، فالبينونة لا تثبت إلا بالمال ، والمال لم يثبت على موجب الإذن ، فهذا نوع من التخيير .
وحكى قولاً آخر مخرجاً عن ابن سريج أن الزوج بالخيار ، إن شاء أجاز ما - فعله الوكيل ، وإن شاء ردّ المال ] ( 2 ) والطلاق أصلاً ( 3 ) .
فإن قال قائل : هذا بعينه مصير إلى وقف الطلاق ، وقد ذكرتم في المعاملات للشافعي قولاً في وقف العقود ، ثم ذكرتم الآن الوقف من وجهين ، وقفاً في البينونة والرجعة ، ووقفاً في رد الطلاق قلنا : لو كان هذا مأخوذاً من وقف العقود ، فالممكن فيه اختصاص [ الطلاق بمزايا يقتضي بها مزيد النفوذ ] ( 4 ) ، فقد يقول القائل : نحن وإن لم نجوز وقف سائر العقود ، فقد نجّوز وقف الطلاق لما أشرنا إليه . وهذا ليس على [ الحد الذي ] ( 5 ) أرتضيه ؛ فإنا لو أخذنا هذا من وقف العقود ، لوجب تعطيل [ التوكيل ] ( 6 ) فيها ، ولوجب أن يقال : إذا أقدم أجنبي على مثل ما وصفناه ، فالكلام في إجازة الزوج وردّه على ما تقدم .
وهذا انحلال وخروج عن الضبط . ونحن نستفرغ الوسع في توجيه ما حكيناه ، ونقول : أما الحكم [ بوقوع ] ( 7 ) الطلاق في إطلاق الوكالة ، فمأخوذ من اللفظ ، وما ينبني الطلاق عليه . في الحنث والبر ، فليتخذ الناظر هذا معتمده . ثم وراء ذلك مالٌ ( 8 ) ، فيجوز أن يُفرض فيه [ خيار ] ( 9 ) .
هامش
( 1 ) عبارة الأصل : أن الزوج الخيار .
( 2 ) ما بين المعقفين ساقط من الأصل ، وزدناه من ( ت 6 ) .
( 3 ) أصلاً : أي لا يقع رجعياً ولا بائناً .
( 4 ) عبارة الأصل : اللفظ ثم إنا يقتضي لها مزيد النفوذ .
( 5 ) زيادة من : ( ت 6 ) .
( 6 ) في الأصل : الوكيل .
( 7 ) في الأصل : فوقوع .
( 8 ) ( ت 6 ) : قال .
( 9 ) في الأصل : خيال .